السيد محمد بن علي الطباطبائي

160

المناهل

علامة الحقيقة والمجاز قلنا هذه العلامة لا تتم في المشترك لأنه مع وجود قرينة تعين أحد معانيه يتبادر الذهن إلى ارادته مع عدم كون الاخر مجازا اجماعا ومع عدم قرينة معينة لا يتبادر أحدها فيلزم على هذا أن يكون اطلاقه عليها بطريق المجاز كما أن اطلاقه على غير المتبادر إليه بطريق المجاز أيضاً وهو بط قطعا الا ترى ان من قال اشتر الشئ الفلاني بالعين يتبادر إلى الذهن قطعا انه لا يريد به عين الركبة ولا الباصرة مع أن اطلاق العين عليها بطريق الحقيقة ثم يحتمل ان يريد به ما قابل الدين فيصلح لساير أعيان الأموال ويحتمل ان يريد به الذهب فيخرج غيره من الأعيان ويدخل الدين إذا كان ذهبا فلا يدل عدم المبادرة إلى أحدهما على أنهما مجازان فيه ثم لو ضم إلى لفظ الامر السابق قوله لا بالدين يتبادر إلى الذهن إرادة المعنى الأول من المعنيين ومع ذلك لا يدل على أن اطلاقه على الباقي بطريق المجاز وح فاطلاق الأصوليين كون ذلك من علامات الحقيقة والمجاز يحتاج إلى التنقيح وقد تنبه له بعض الأصوليين فان قيل الحوالة حقيقة شرعية في العقد المخصوص واطلاقها على الوكالة انما هو بطريق اللغة فإذا تعارضت الحقيقتان فالشرعية مقدمة ويعضدها أيضاً دلالة العرف على إرادة المعنى الشرعي والعرفية مقدمة على اللغوية قلنا دلالتها على الوكالة أيضاً بطريق الشرع لان الوكالة لما كانت شرعا حقيقة في الاذن في التصرف كيف اتفق وباي لفظ دل عليه كما هو شان العقود الجايزة وكانت الحوالة دالة عليه أيضاً فاطلاقها عليها إذا أراد اللافظ يكون بطريق الحقيقة الشرعية وان وافقها مع ذلك اللغة وترجيح الشرع والعرف للمعنى المتعارف من الحوالة يقتضى ترجيح أحد معنى المشترك وهو لا يخرج الفرد الآخر عن الحقيقة فان قلنا سلمنا صلاحيتها لذلك لكنه يستلزم كون لفظ الحوالة مشتركا بين المعنيين ولو حملناها على الوكالة بطريق المجاز يندفع الاشتراك وقد تقرر في الأصول ان المجاز أولى من الاشتراك عند التعارض قلنا لا نسلم أولويته أولا بل قال جمع من المحققين بأولوية الاشتراك سلمنا لكن ذلك إذا لم يثبت الاشتراك وقد أثبتناه فلا يتم الترجيح وإذا ثبت ذلك فدعوى المحيل إرادة الوكالة يكون دعوى لإرادة بعض افراد الحقيقة الا انه خلاف الظاهر ودعوى المحتال الحوالة توافقه ولكن هذا لا يندفع الأصلان المتقدمان وهما اصالة بقاء حق المحيل وحق المحتال وانما ينتفيان لو كانت الحوالة مجازا في الوكالة كما سلف اما إذا كانت حقيقة فيها فلم يقع ما يرفع ذينك الأصلين لكن يرجع الامر إلى تعارض الأصل والظ فان قدمنا الأول كما هو الراجح في استعمالهم فالقول قول المحيل كما اختاره المص وجماعة وان قدمنا الظ فالقول قول المحتال كما لو جعلناها مجازا في الوكالة ويتفق التوجيهان وبعد ذلك كله فالقول بتقديم قول المحتال قوى إما مراعاتا للحقيقة أو لقوة هذا الظاهر حتى يكاد يلحق بهما وقد رجحوا الظاهر في موارد لا يقصر هذا عنها أو لتساقط الامرين فيحكم له بملك ما تحت يده لان الأصل في اليد الملك وبهذا ظهر فائدة تقييد التنازع المذكور بكونه بعد القبض فقول بعضهم ان الاختلاف قبل القبض وبعده لا نجد فيه فرقا ليس بجيد وانما يتجه عدم الفرق لو سلم ان الحوالة مجاز في الوكالة فإذا أطلقت وحملت على الحقيقة تعين عليه فيه الأداء إلى المحتال لأنه صار ملكه سواء قبض أو لم يقبض وقد يناقش في جميع ما ذكره اما في قوله هذا حسن لو سلمنا كون الحوالة مجازا في الوكالة لكنه محل نظر فبان الظ ان لفظ الحوالة حقيقة في المعنى المتعارف ومجاز في الوكالة عرفا ولغة وذلك لوجوه منها تعريفات جماعة من الأصحاب وقد تقدم إليها الإشارة فإنها مصرحة بان الحوالة عبارة عن تحويل المال من ذمة إلى أخرى وظاهرة في أنها لغة وعرفا كك لاقتصارها على ذكر معنى واحد لها وعدم تصريحها بأنها لغة كذا وعرفا كذا كما هو دأبهم في تعريف الالفاظ المنقولة وبيان الاصطلاحات المستحدثة واختلافها في عقد شرع للتحويل أو أنها نفس التحويل لا يقدح فيما ذكرناه ويعضده أمران الأول قول الطريحي في مجمع البحرين في تفسير الحوالة واحلته بدينه إذا نقلته من ذمتك إلى غير ذمتك وأحال عليه بدينه مثله والاسم الحوالة وهى في مصطلح أهل الشرع عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله أو غير مشغولة على اختلاف بشرط رضاء الثلاثة واقتصر بعضهم على رضاء المحيل والمحتال وهو على ما ذكر بعض المحققين على اقسام أربعة لان المحيل والمحال عليه اما ان يكونا مشغولى الذمة وهذه هي الحوالة الحقيقية أو يكونا بريئين وهذه وكالة في اقتراض مال أو يكون المحال عليه مشغول الذمة خاصة وهذه وكالة في استيفاء أو المحيل خاصة وهى ملحقة بالأولى ان لم يشترط شغل ذمة المحال عليه ومع الاشتراط فهي بالضمان أولى قوله في تفسير الحوالة التوكيل هو ان يعتمد على الرجل ويجعله نائبا عنك والوكالة فتحا وكسرا اسم من التوكيل وهى مشتقة من وكل إليه الامر اى فوضه وهى في الشرع الاستنابة في التصرف الثاني ان الأصحاب عقدوا لكل من الحوالة والوكالة كتابا على حدة وذكروا لهما في الكتابين احكاما وشرايط خاصة ولم ينبهوا على اشتراكهما في الاحكام والشرايط بل ظاهرهم العدم فت ومنها انه لا يصدق عرفا على المحيل انه موكل ولا على المحتال انه وكيل بل يصح سلب الاسمين على الشخصين ولو كانت الحوالة فردا من افراد الوكالة أو كانت الوكالة أحد معانيها لصدق الأمران حقيقة بالضرورة وبطلان التالي في غاية الظهور وقد تقرر ان صحة السلب من أقوى امارات المجاز وإذا ثبت هذا عرفا فالأصل أن يكون لغة كذلك لأصالة عدم النقل ومنها ان لفظ الحوالة لو أريد منها الوكالة اما بطريق الاشتراك المعنوي أو اللفظي لجاز الاستفهام بعد قوله أحلتك أو تحقق من فلان حوالة عن إرادة المعنى المتعارف أو الوكالة والتالي بط فالمقدم مثله اما الملازمة فلان حسن الاستفهام من دلائل الاشتراك