السيد محمد بن علي الطباطبائي

161

المناهل

مط واما بطلان التالي مط فواضح فت واما في قوله لان الوكالة اه فبان مجرد كون الوكالة لا يستلزم صحة ارادتها من لفظ الحوالة الظاهرة في خلافها والموضوعة لغيرها بدون نصب قرينة تدل على ارادتها ومجرد احتمال إرادة تحويل المطالبة مع كونها خلاف الظ لا يترتب عليه اثر بل هو مدفوع بحكم الأصول فت واما في قوله أو نقول اه فبالمنع من دلالة الحوالة بالمعنى المتعارف على اذن المحتال بالمطالبة من المحال عليه مطابقة ولا تضمنا فان غاية ما يستفاد من وضع اللفظ هو نقل المحيل ما في ذمته إلى ذمة غيره سواء أراد المحتال مطالبة المحال عليه أو العفو عنه نعم ربما يدل على جواز المطالبة من المحال عليه بالالتزام وهذا بخلاف الوكالة فإنها تدل على الاذن في المطالبة بمقتضى وضع اللفظ لا بالدلالة الالتزامية فليس الاذن هنا حاصلا على التقديرين من جهة واحدة حتى يدعى ان الكلام في المعنى الزايد فت سلمنا ولكن مجرد حصول الاذن على التقديرين لا يقتضى أن يكون القول قول المحيل في هذا النزاع مع اختلاف حيثية الاذن لفقد الدليل عليه واما في قوله وكون المراد اه فبانه إذا سلم أظهرية ما ذكر كان غيره خلاف الظاهر وقد تقرر عند الأصوليين ان الالفاظ يجب حملها على ظواهرها الا بقرينة صارفة فمن يدعى الحمل على خلاف الظ يدعى امرا مخالفا للأصل فيلزمه إقامة البينة ولا يشترط في ذلك كون الظهور ناشيا من جهة الوضع والحقيقة وعدمه ناشيا من جهة التجوز بل الظهور موجب لحمل اللفظ على الظاهر دون غير الظاهر وان لم يكن ناشيا من جهة التجوز وقد استقر على ذلك عادة أهل اللسان واتفق عليه علماء أهل اللغة من المتقدمين والمتأخرين وصار ذلك عندهم قاعدة كلية يرجع إليها في استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة ولذا يعولون فيها وفى غيرها على المفاهيم المخالفة والموافقة وعلى ظواهر الاطلاقات وغير ذلك على أن الظهور إذا كان ناشيا من جهة التبادر لزم الحكم بكون الظاهر معنى حقيقيا وخلافه معنى مجازيا بناء على أن الأصل في التبادر أن يكون علامة الحقيقة وفى عدمه أن يكون علامة المجاز وهذا الأصل مستفاد من كثير من الأصوليين وقد حققنا الكلام في ذلك في كتبنا الأصولية واما في قوله قلنا هذه العلامة لا تتم في المشترك اه فبان الظاهر اتفاق الأصوليين كما اعترف به على أن المتبادر من العلامات التي يستدل بها على الحقيقة ومع ذلك فالحجة عليه مضافا إلى ما ذكر ظاهرة بعد تفسير التبادر بأنه فهم العالم بالوضع المعنى من اللفظ مجردا عن القرينة لظهور كون ما ذكر من خواص الحقيقة التي لا توجد في المجاز أصلا وما يورد على ما ذكر قد بينا فساده في كتبنا الأصولية واما قوله هذه العلامة لا تتم في المشترك اه فضعفه ظاهر لما بينا من أن التبادر الذي هو علامة الحقيقة عبارة من فهم العالم بالوضع المعنى من اللفظ مجردا عن القرينة وليس هذا موجودا في ما فرضه من معنى المشترك بل في جميع معاينه بالنسبة إلى العالم بالاشتراك واما الفهم بواسطة القرينة فليس من علامات الحقيقة قطعا ولم يقل به أحد على الظاهر وكيف يمكن القول به مع تحققه في جميع المجازات نعم قد يرد على كون عدم التبادر دليل المجاز النقض بالمشترك المجرد عن القرينة فان معانيه لا تتبادر مع أنها حقايق لا مجازات فيكون هذه العلامة أعم ولكن قد يجاب عنه بالمنع من عدم تبادرها بل كلها متبادرة ولو اجمالا بالنسبة إلى العالم بالوضع كما لا يخفى سلمنا ولكن الأغلب في صور عدم التبادر المجاز فينبغي الحاق مورد الشك بالغالب عملا بالاستقراء ولا يشترط في امارات الحقيقة والمجاز عدم تخلفها أصلا وكونها من الخواص التي لا توجد في الغير بل يكفى فيها الأغلبية لحصول الظن منها وقد تقرر عندنا وعند معظم الأصوليين كفاية الظن في اللغات سواء كان حاصلا من جهة النقل والاخبار أو من جهة الامارات والعلامات ولولا ما ذكر لا ينسد باب معرفة الحقايق والمجازات فينسدّ طريق استفادة الأحكام الشرعية وغيرها من الآيات والاخبار وكلمات العلماء الأخيار وهو امر مخالف للضرورة ولسيرة المسلمين بل المليين بل العقلاء قاطبة فيلزم على ما ذكرنا أن تكون الحوالة حقيقة في المعنى المتعارف وهو غير الوكالة ومجازا في غيره وهو الوكالة لان الأول متبادر والثاني غير متبادر وقد بينا ان التبادر دليل الحقيقة وعدمه دليل المجاز وان قلنا إن تبادر الغير دليل صح الحكم بكون الوكالة معنى مجازيا للحوالة على أن الحكم بكون الحوالة حقيقية في المعنى المتعارف ومجازا في غيره وهو الوكالة وبعدم الاشتراك بينهما لا يتوقف على التمسك بالتبادر وعدمه بل يدل على الامرين عدم صحة السلب بالنسبة إلى الأول وصحته بالنسبة إلى الثاني وغير ذلك ومن جملته ان لفظ الحوالة لو كان مشتركا لفظيا بين المعنيين لما صح العقد بلفظة أحلتك على فلان مجردة عن قرينة التعيين والتالي بط فالمقدم مثله اما الملازمة فلان هذه اللفظة على تقدير الاشتراك يكون مجملة بناء على المختار الذي عليه معظم الأصوليين من كون المشترك مجملا بالنسبة إلى معانيه واستعمال اللفظ المجمل في العقد من غير نصب قرينة على التعيين يقتضى فساده واما بطلان التالي فلظهور اتفاق الأصحاب على كفاية لفظ أحلت المجرد عن قرينة التعيين في صحة الحوالة فت واما في قوله قلنا دلالتها على الوكالة أيضاً اه فبان لفظ الحوالة إذا اطلق مجردا عن القرينة لا يدل على الوكالة بوجه من الوجوه لا لغة ولا عرفا ولا شرعا ولذا لا يطلق على المحيل انه موكل ولا على المحتال انه وكيل وبالجملة لا اشكال في أن حقيقة الحوالة مغايرة لحقيقة الوكالة وليس هما مترادفين كالانسان والبشر قطعا مضافا إلى أن الأصل عدم الترادف في الالفاظ ولا الوكالة أخص من الحوالة قطعا لصدق الوكالة في مواضع لا يصدق فيها الحوالة ولا الوكالة أعم والا لكان كل محيل