السيد محمد بن علي الطباطبائي

159

المناهل

منها ظهور الاتفاق عليه كما يستفاد من الكتب المذكورة لعدم تنبيهها كالمختلف على خلاف ولا اشكال في ذلك ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ومنها قوله ص المؤمنون عند شروطهم ومنها عموم النبوي إذا أحيل أحدكم على ملىّ فليحتل ومنها ما تمسك به في جامع المقاصد ولك من أنه مال ثابت في ذمة المكاتب فيصح الحوالة به كسائر الديون وقد أشار إليه في مجمع الفائدة وهل يصح ان يحيل على المكاتب قبل شئ من النجوم أو لا فيه قولان أحدهما الصحة وهو للارشاد والقواعد وير وكره ولف وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة وثانيهما عدم الصحة وقد حكاه في لف عن المبسوط وفى الشرايع وير عن بعض بلفظ قيل وصرح في عد بأن المسئلة محل اشكال وأشار إلى وجهه في جامع المقاصد قائلا ومنشأ الاشكال الذي ذكره المص من تعجيز نفسه وامكان موته قبل حلول النجم فيظهر عدم الاستحقاق ومن انها مال ثبت بعقد لازم ونمنع جواز تعجيز نفسه ولو سلم فلا ينقص حاله عن الثمن في مدة الخيار وينبغي التنبيه على أمور الأول يتفرع على المختار ما نبه عليه في لك قائلا بعد ترجيح القول بالجواز وعلى هذا فلا يعتق العبد بالحوالة لأنها ليست في حكم الأداء بل في حكم التوكيل عليه بقبضها وان افترقا بكون الحوالة لازمة وح فلو اعتق السيد المكاتب بطلت الكتابة ولم يسقط عن المكاتب مال الحوالة لان المال صار لازما له للمحتال والبطلان طار ولا يضمن السيد ما يغرمه من مال الحوالة وقد صرح بما نبه عليه بقوله وح فلو اعتق اه في التذكرة أيضاً وهو جيد لما نبه عليه بقوله وعلى هذا اه الثاني صرح في الشرايع بأنه لو باعه السيد سلعة فاحاله بثمنها جاز لان حكم المكاتب حكم الأحرار في المداينات وهو جيد وقد صرح به في عد وكره وجامع المقاصد ونبه عليه في لك أيضا قائلا فيثبت في ذمته للسيد ثمن ما اشتراه ويصح له الحوالة بالسيد للثمن وانما خص البيع ولم يذكر حكم مطلق الدين مع اشتراكهما في المعنى للتنبيه على خلاف الشيخ في مسئلة البيع حيث إنه يمكن نسخ الكتابة بناء على أصله من جوازها من جهته فيوجب استحقاق السيد شيئا على عبده بخلاف ما لو باعه أجنبي واحاله على المكاتب بثمنه فإنه لا سبيل له إلى اسقاطه ولو فسخت الكتابة فإنه يثبت في ذمته الثالث لو كان للمكاتب دين على أجنبي غير السيد فأحال سيده بمال الكتابة على ذلك الأجنبي الذي للمكاتب عليه دين صحت الحوالة ح كما صرح به في الشرايع وعد ولك محتجين بأنه يجب على المديون تسليم مال المكاتب إليه أو إلى من يرتضيه وزاد في الثاني قائلا وح فتبرء ذمة المكاتب من مال الكتابة ويتحرر لان الحوالة بمنزلة الأداء سواء أدى المحال عليه المال إلى السيد أم لا حتى لو أفلس به لم يتغير الحكم لان ما احاله به دين ثابت ثم صرح بأنه لو كانت الحوالة ببعض مال الكتابة كان بمنزلة قبض البعض حتى لو اعتقه سقط عن المكاتب الثاني ولم تبطل الحوالة وجميع ما ذكره جيد وقد صرح في المبسوط والتذكرة والجامع بجواز إحالة المكاتب سيده على غيره ويظهر من الثاني دعوى الاتفاق عليه الرابع صرح في التحرير بأنه لو حل نجم جاز للعبد ان يحيل مولاه بقسط من الكتابة اجماعا وما ذكره من الحكم جيد منهل إذا أحال رجل على رجل بحوالة وقبض المحتال المال بعد الحوالة ثم اختلف المحيل والمحتال فقال المحيل أنت وكيلي في ذلك وانما قصدت بحوالتى إياك توكيلك لقبض حقي مجازا وقال المحتال ليس الامر كما ذكرت بل انما احتلنى لاخذ ذلك لنفسي على وجه الحوالة بمالي عليك واردت معنى الحقيقي ولم يقصد الوكالة واتفقا على أن القدر الذي جرى بينهما من اللفظ صيغة أحلتك عليه بما لي عليه من الحق من غير قرينة وقبول المحتال ذلك فهل القول قول المحيل أو لا بل القول قول المحتال اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول ان القول قول المحيل المدعى للوكالة وهو للخلاف والمبسوط والغنية والتلخيص وعد وكره واختاره في الشرايع والكفاية أيضاً الا انهما قالا أخيرا وفيه تردد الثاني ان القول قول المحتال المدعى للحوالة وهو للتحرير والجامع وجامع المقاصد والمسالك وغراه في الخلاف إلى قوم للأولين وجهان أحدهما ما تمسك به في يع وكره وعد من أن المحيل اعرف بلفظه باعتبار استعماله في معناه الحقيقي وغيره وكذا هو اعرف من غيره بقصده إذ لا يعلم قصده الا من قبله فيكون قوله مقدما وأورد عليه في جامع المقاصد قائلا وفيه نظر لان اللفظ الواقع مجردا عن القرينة يجب حمله على حقيقته لان الواجب على المتكلم نصب القرينة إذا أراد المجاز فالتجرد عنها دليل الحقيقة حذرا من كون كلامه مشتملا على الاغراء بجهل المقصود والأصل خلافه فإذا كان الواجب حمله على ذلك كان دعواه بعد ذلك مخالفة للأصل على أن هذا لو قدح هنا لقدح في جميع الأبواب من بيع وصلح واقرار ونكاح وغيرها وأورد عليه في لك قائلا بان هذا حسن لو سلمنا كون الحوالة مجازا في الوكالة لكنه محل نظر لان الوكالة لما كانت يتحقق في ضمن كل لفظ يدل على الاذن بطريق الحقيقة وكانت الحوالة مؤيدة لذلك لان معنى أحلتك كما يحتمل إرادة تحويل المال من ذمة إلى ذمة يحتمل إرادة تحويل المطالبة من المحيل إلى المحتال ففائدتها تسليطه على المحال عليه أو نقول إن دلالتها على أن الاذن للمحتال حاصلة على التقديرين وانما الكلام في المعنى الزايد على الاذن وهو تحويل الحق وكون المراد منها هو الحوالة بالمعنى المتعارف اظهر لا شبهة فيه لكنه لا يدل على مجازية الاخر لجواز كونه من باب المشترك الذي يراد منه أحد معانيه بقرينة فمرجع الامر إلى أنه هل هو من باب الحقيقة والمجاز أو من باب المشترك الذي دلت القراين على إرادة أحد معنييه وتظهر الفائدة في كون الفرد الآخر حقيقة أو مجازا إذ بواسطة ذلك كما سبق تقريره فان قيل المتبادر من لفظ الحوالة عند اطلاقه هو المعنى المتعارف لها ولا يفهم منه إرادة الوكالة الا بانضمام قراين خارجية فيدل على كونها حقيقة في معناها المذكور دون الوكالة لما تقرر في الأصول من أن ذلك من