السيد محمد بن علي الطباطبائي
110
المناهل
الثالث للعمومات الدالة على ثبوت التكليف بذلك الواجب وبشرطه وجزئه واستصحابه وهو ان اختص ببعض الصور الا ان الثاني يلحق به بظهور عدم القول بالفصل أو لا يعارضهما اطلاق أدلة الحجر من النص والفتوى لعدم انصرافه إلى محل البحث سلمنا ولكن التعارض بينه وبين تلك العمومات من قبيل تعارض العمومين من وجه ومن الظاهر أن وجوه الترجيح مع تلك العمومات فت الثاني إذا أحرم السفيه تطوعا ولم تستوى نفقته حضرا وسفرا ولم يمكنه تكسب ما يحتاج إليه فصرح في الشرائع والقواعد وشد وكره بان الولي يحلله بالصوم كالمحصور واستشكل هذا في لك قائلا ويفهم من قوله وان لم يكن كك حلله الولي ان احرامه ينعقد على كل حال ويشكل مع الاخلال بالشرايط للنهي عنه ح المقتضى للفساد ثم صرح بأنه يمكن دفعه بان النهى هنا ليس عن ذات العبارة ولا عن شروطها لان المندوب لا يشترط فيه المال فينعقد وانما النهى عن اتلاف المال الزائد فطريق استدراكه تحليل الولي له بالصوم لأنه ح كالمحصور حيث يحرم عليه الذهاب للاكمال وإن كان لأمر خارج كعجزه عن النفقة ثم صرح كما في كره وجامع المقاصد بان هذا يتجه ان جعلنا لدم الاحصار بدلا والا بقي على احرامه إلى زمان الفك ثم صرح كما في جامع المقاصد بأنه على القول بالبدل فهو صوم عشرة أيام كما مر في الحج وروى ثمانية عشرة يوم وصرح بان خصوص هذه المسئلة لا نص فيه عندنا الثالث إذا حلف السفيه على فعل شئ أو تركه حيث تكون اليمين منعقدة في غيره انعقد يمينه أيضاً كما صرح به في الشرايع والارشاد وعد وكره واللمعة والروضة ولك ومجمع الفائدة بل الظ انه مما لا خلاف فيه فان حنث فعليه الكفارة كما صرح به في الكتب المذكورة وقد قطع به في لك قائلا لأنه بالغ عاقل وهل يكفر بالصّوم أو بالمال صرح بالأول في الارشاد والقواعد وكره واللمعة وضه ولك ومجمع الفائدة وصرح في يع بعد التصريح بأنه يكفر بالصوم بان فيه ترددا وصرح بوجهه في لك قائلا وجه التردد من أنه ممنوع من التصرف المالي فيكفر بالصوم كالعبد والفقير ومن أن الكفارة تصير ح واجبة عليه وهو مالك للمال فيخرج من المال كما يخرج الواجبات من الزكاة والخمس ومؤنة الحج الواجب والكفارة التي قد سبق وجوبها على الحجر ثم ضعف ما ذكر قائلا ويضعف بان هذه الواجبات يثبت عليه بغير اختياره فلا تصرف له في المال وانما الحاكم به هو اللَّه تعالى بخلاف الكفارة في المتنازع فان سببها مستند إلى اختياره في مخالفة مقتضى اليمين فلو أخرجها من المال أمكن جعل ذلك وسيلة له إلى اذهابه لان مقتضى الصفة توجيه صرفه على ما لا ينبغي ثم صرح بان الأقوى انه يكفّر بالصّوم وبه قطع العلامة في كتبه حتى في كره من غير نقل التردد ولا خلاف وما قواه فهو الأقوى عندي للعمومات المانعة من دفع المال إلى السفيه لظهور انه لو جاز له التكفير بالمال لجاز الدفع إليه من هذه الحيثية لا يقال يعارضها عموم ما دل على صحة التكفير بالمال فلا عبرة بها لأنا نقول لا نسلم هذا العموم كما صرح به بعض الأجلة هو الشيخ يوسف سلمنا ولكن التعارض بينه وبين تلك العمومات من قبيل تعارض العمومين من وجه ومن الظاهر أن وجه الترجيح مع تلك العمومات لاعتضادها بالشهرة العظيمة بل بعدم ظهور الخلاف وبغير ذلك أيضاً وصرّح في ضه ومجمع الفائدة بان يمينه انما تنعقد حيث لا تكن متعلقة بالمال بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه وان أطلق في الارشاد والقواعد وكره واللمعة انعقاد يمينه ويلحق بها النذر والعهد اللذان لم يتعلقا بالمال كما صرح به في لك وضه وصرح فيهما بأنه لو حلف أو نذر أن يتصدق بمال لم ينعقد نذره لأنه تصرف مالي هذا مع تعيّنه اما لو كان مط فلا يبعد ان يراعى في انفاذه الرشد وصرح في التذكرة بأنه لو فك الحجر عنه قبل تكفيره بالصوم في اليمين وحلف النذر والظهار والافطار وغير ذلك لزمه العتق ان قدر عليه لأنه الآن متمكن الرابع لو وجب للسفيه القصاص جاز له ان يعفو بغير شئ ولو وجب له دية لم يجز له العفو وقد صرح بجميع ذلك في الشرايع وشد وعد واللمعة والروضة ولك ومجمع الفائدة اما جواز عفوه عن القصاص فلما صرح به في مجمع الفائدة من عموم دليله وحسنه من غير اختصاص مع عدم استلزام الحجر المنع منه لان القصاص ليس بمال فلا يكون العفو عنه تصرفا ماليا حتى يمنع منه واما عدم جواز العفو عن الدية فلما صرح به في ضه ومجمع الفائدة من أنه تصرف مالي فلا يجوز وصرح في لك بأنه لو طلب في العمد القصاص فله ذلك لأنه موضع للتشفي والانتقام وهو صالح له وإذا جاز له العفو عنه مط وفعفوه عنه على مال فأولى فحيث يثبت بصلحه لا يسلم إليه بل إلى الولي وهو جيد وهل لوليه استيفاء القصاص المستحق له أو العفو عنه أو لا حكى في التذكرة عن بعض علمائنا المنع من الأمرين معللا الأول بأنه ربما يرغب في العفو والثاني بأنه ربما يختار الاستيفاء تشفّيا ثم اختار خلاف ذلك قائلا الوجه عندي ان له الاستيفاء مع المصلحة لان ولايته عامة فمهما فرض له مصلحة كان للولي السعي فيه تحصيلا لها وان عفى مط فالأقرب اختبار المصلحة أيضاً فان كانت المصلحة في العفو مجانا اعتمد عليه كما أن له الصلح ببعض ماله مع المصلحة وهو جيد فرغ من تسويد هذه الأحرف مؤلفها الفقير إلى الله الغنى محمد بن علي الطباطبائي غفر اللَّه تعالى لهما بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وبه ثقتي الحمد لله ربّ العالمين والصّلوة والسّلام على خير خلقه محمّد وآله الطَّاهرين كتاب مناهل الضمان والحوالة والكفالة القول في الضمان مقدمة عرف في الشرايع والنافع الضمان بأنه عقد شرع للتعهد بمال أو نفس ويستفاد من هذا التعريف أمور الأول ان الضمان من الألفاظ المنقولة عن اللغة وذلك لان المعنى اللغوي مخالف لما ذكره على ما يظهر من لك فإنه صرّح بان الضمان عندنا