السيد جعفر مرتضى العاملي
76
علي والخوارج
فبعث لكل رجل من أصحاب عقفان بعض قومه ليكلمه ويردّه ، فلما بقي عقفان وحده بعث إليه يزيد أخاه ، فاستعطفه ، وردّه . فلما ولي هشام الخلافة ولاه أمر العصاة بعد أن أراد أن يوليه إمرة مصر . ولما ولي عقفان أمر العصاة ، وعظم أمره قدم ابنه من خراسان عاصياً ، فشده وثاقاً ، وبعث به إلى الخليفة هشام ، فأطلقه هشام لأبيه ، وقال : لو خاننا عقفان لكتم أمر ابنه عنا ، فاستعمله على الصدقة فبقي عقفان على الصدقة ، إلى أن مات هشام ، وولي الخلافة مروان الجعدي الحمار ( 1 ) . الوصول إلى الحكم هدفهم : ومما يدل على أن الخوارج كانوا طامعين في الوصول إلى الحكم : أن زعيمهم وخليفتهم الأول ، عبد الله بن وهب الراسبي ، قد قال لرسول علي « عليه السلام » : نقاتلكم كي تلزموا الحق وحده * ونضربكم حتى يكون لنا الحكم وفي رسالة الخوارج لعلي « عليه السلام » نجدهم يطلبون منه أن يبايع لابن وهب الراسبي ( 2 ) . فلو أنه بايع له ، انحلت عقدتهم تجاهه . وقد صرح أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : بأنهم غرتهم الأماني ، وزينت لهم المعاصي ، ونبأتهم بأنهم ظاهرون ( 3 ) .
--> ( 1 ) النجوم الزاهرة ج 1 ص 251 وفي هامشه عن الكامل في التاريخ . ( 2 ) العقود الفضية ص 49 . ( 3 ) ذكرنا مصادر هذا النص حين الكلام حول وصف علي « عليه السلام » لهم .