السيد جعفر مرتضى العاملي
77
علي والخوارج
الهرب في الحروب ، والتفرق ، والبغضاء : وإن هروبهم في الحروب ، ثم اختلافاتهم ، وما كان ينشأ فيما بينهم من احقاد ليدل دلالة واضحة : على حبهم للدنيا ، وطلبهم لها . وقد قال زيد بن جندب في الاختلاف الذي وقع بين الأزارقة : قل للمحلين قد قرت عيونكم * بفرقة القوم والبغضاء والهرب كنا أناساً على دين ففرقنا * طول الجدال وخلط الجد باللعب ما كان اغنى رجالاً ضل سعيهم * عن الجدال وأغناهم عن الخطب إني لأهونكم في الأرض مضطرباً * ما لي سوى فرسي والرمح من نشب ( 1 ) . يقتلون إخوانهم للخلاص من السجن ! ! : والأدهى من ذلك كله : أننا نجدهم مستعدين لأن يقتل بعضهم بعضاً اختياراً وقد فعلوا ذلك من دون أي مبرر ، في مقابل أن يطلق ابن زياد سراحهم من السجن ، وكان منهم طواف بن غلاق . وقد تبادلت الخوارج بعد ذلك اللوم . وندم طواف بن غلاق وأصحابه على فعلتهم بإخوانهم ، وأخذوا يبكون على ما فعلوه بأصحابهم . ثم عرضوا الدية والقود على أولياء المقتولين ، فأبوا ( 2 ) .
--> ( 1 ) البيان والتبيين ج 1 ص 42 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 205 . ( 2 ) راجع : الكامل في التاريخ ج 3 ص 516 و 517 والعبر وديوان المبتدأ والخبر ، ص 144 وراجع العقود الفضية ص 108 و 109 لكن فيه : أن ابن زياد إنما سجن الأحرار والموالي وفتن بعضهم بعضاً وقتل الأحرار الموالي .