السيد جعفر مرتضى العاملي
62
علي والخوارج
وقد كان بعد العشرين والثلاثمائة للإباضية ببلاد عمان مما يلي بلاد بروى وغيرها حروب ، وتحكيم ، وخروج ، وإمام نصبوه ؛ فقتل ، وقتل من كان معه . . » ( 1 ) . هذا . . ويعدون في جملة ثورات الخوارج في العهد العباسي ثورة صاحب الزنج التي استمرت حوالي أربعة عشر عاماً ، وقالوا : إن قائد الثورة ، وهو علي بن محمد كان خارجياً أزرقياً ( 2 ) . ولكن الظاهر هو : أن ذلك غير دقيق ؛ فإن هؤلاء إنما ثاروا بسبب الظلم الذي حاق بهم ، لا من جهة قولهم بمقالة الخوارج . . وقد اختلف في رئيسهم . وقد وصل نسبه بعلي « عليه السلام » . وربما يقال بأنهم إسماعيلية . وقد تكون نسبتهم إلى الأزارقة تهدف إلى تهجين أمرهم ، وحمل الناس على تصديق ما ينسبونه إليهم من أنهم قد ارتكبوا جرائم بشعة لا يرتكبها إلا الأزارقة من الخوارج ، فنسبوهم إلى هذه النحلة من أجل ذلك . الخوارج في الشمال الأفريقي : قال ابن خلدون بالنسبة ل - : « خوارج البربر بإفريقية ؛ فإن دعوة الخارجية فشت فيهم ، من لدن مسيرة الظفري سنة ثلاث وعشرين وماءة ، ثم فشت دعوة الإباضية والصفرية منهم في هوارة ، ولماية ، ونغزة ، وفعيلة ، وفي مغراوة ، وبني يفرن من زناته ، حسبما يذكر في أخبار البربر لبني رستم من الخوارج بالمغرب دولة في تاهرت من الغرب الأوسط نذكرها في أخبار البربر أيضاً .
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 139 . ( 2 ) راجع : إسلام در إيران ص 67 .