السيد جعفر مرتضى العاملي

63

علي والخوارج

ثم سار بإفريقية منهم على دولة العبيديين خلفاء القيروان أبو يزيد بن مخلد المغربي . وكانت له معهم حروب وأخبار نذكرها في موضعها . ثم لم يزل أمرهم في تناقص إلى أن اضمحلت ديانتهم ، وافترقت جماعتهم ، وبقيت آثار نحلتهم في أعقاب البربر الذين دانوا بها أوّل الأمر ، ففي بلاد زناتة بالصحراء منها أثر باق لهذا العهد في قصور ربع وواديه وفي مغراوة من شعوب زناته ويسمعون الراهبية ( 1 ) . نسبة إلى عبد الله بن وهب الراهبي أول من بويع منهم أيام علي بن أبي طالب . وهم في قصور هنالك مظهرين لبدعتهم لبعدهم عن مقال أهل السنة والجماعة . وكذلك في جبال طرابلس وزناته أثر باق من تلك النحلة ، يدين بها أولئك البربر في مجاورة لهم مثل ذلك ( 2 ) . وقالوا أيضاً : « وقد دخل مذهب الخوارج إلى المغرب في النصف الأول ، من القرن الثاني الهجري في صورة الإباضية والصفرية . وانتشر بسرعة بين البربر ، حتى أصبح المذهب القومي لهم » ( 3 ) . ويقول هنري ماسيه : « . . وفي أيام آخر الخلفاء الأمويين كان الصفرية منتشرين في جميع بلاد الإسلام ، بما في ذلك المغرب ؛ حيث آزروا الإباضية في ثورة البربر العامة » ( 4 ) . وقد ثار الخوارج في المغرب ( تونس وما حولها ) ، من صفرية وإباضية ، وانضم كثير من البربر إلى الخوارج ، واستولى الخوارج على

--> ( 1 ) لعل الصحيح : الواهبية أو الوهبية نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي . كما هو الصحيح والراهبي تصحيف . ( 2 ) العبر وديوان المبتدأ والخبر ج 3 ص 169 . ( 3 ) دائرة المعارف الإسلامية ج 1 ص 13 . ( 4 ) الإسلام ص 187 .