السيد جعفر مرتضى العاملي

58

علي والخوارج

هجرية حين هاجم أبو حمزة الحروري بلاد الحجاز : « اتهمت قريش خزاعة أن يكونوا داهنوا عليهم الحرورية . . » ( 1 ) . وعلى حد تعبير أبي الفرج حول مهاجمة أبي حمزة لجمع الناس في قديد : « زعم بعض الناس : أن خزاعة دلت أبا حمزة على عورتهم ، وأدخلوهم عليهم ، فقتلوهم . وكانت المقتلة على قريش ، وهم كانوا أكثر الناس ، وبهم كانت الشوكة الخ . . » ( 2 ) . وفي نص آخر : إن أبا حمزة حينما واقع أهل المدينة بقديد ، وقتل وأسر منهم الكثيرين : « كان إذا رأى رجلاً من قريش قتله ، وإذا رأى رجلاً من الأنصار أطلقه » ( 3 ) . ويذكرون أيضاً : أن عتبان بن وصيلة يخاطب عبد الملك ، فيقول : فإنك إلاّ ترض بكر بن وائل * يكن لك يوم بالعراق عصيب فلا ضير إن كانت قريش عدىً لنا * يصيبون منا مرة ، ونصيب كما أن شاعراً آخر منهم يفتخر بتحقيق النصر على قريش ، فيقول : ألم تر أن الله أنزل نصره * وصلّت قريش خلف بكر بن وائل ولعل ذلك يرجع إلى أن الخوارج اليمانية القحطانية قد قويت شوكتهم ، ولأن الأنصار محبّي علي « عليه السلام » ، وأنصاره كانوا يمانية قحطانية أيضاً مثلهم . أما قريش فكانت عدنانية .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 339 وتاريخ الأمم والملوك ج 6 ص 58 والكامل لابن الأثير ج 5 ص 389 والأغاني ( ط ساسي ) ج 20 ص 100 . ( 2 ) الأغاني ( ط ساسي ) ج 20 ص 100 والعقود الفضية ص 201 . ( 3 ) شرح النهج للمعتزلي ج 5 ص 113 والأغاني ج 20 ص 102 والعيون والحدائق ص 169 .