السيد جعفر مرتضى العاملي

59

علي والخوارج

هذا بالإضافة إلى أنهم كانوا ينفسون على قريش نفوذها وشوكتها ، ومالها من اعتبار ، ثم ما استأثرت به لنفسها من امتيازات سياسية ، واجتماعية ، واقتصادية بصورة عامة . ولأن الأمويين كانوا من قريش - نعم . . ولأجل ذلك كله - صب أبو حمزة جام غضبه على قريش حينما خرجت لحربه . . ومن جهة ثانية نلاحظ : أن اليمانية في مصر كانوا على خلاف يمانية المدينة ، حيث يقال : « إن يمانية مصر كانوا يمالئون معاوية ، وعمرو بن العاص ، فبلغ ذلك علياً « عليه السلام » الخ . . » ( 1 ) . وربما يكون سبب ذلك هو أن أنصار الرسول قد سمعوا من الرسول ما قاله في علي « عليه السلام » ، كما أنهم قد عاشوا مع علي وعرفوه ، ورأوا كراماته وفضائله عن كثب . . فأحبوه ، وأيدوه ، وكانوا معه في سلمه وحربه ، بخلاف يمانية مصر . وهكذا كان الحال بالنسبة لربيعة اليمن فإنها هي وقبائل بني تميم كانت تنفس على قريش الخلافة والسلطان - كما سنرى - مع أن قبائل ربيعة كانت إلى جانب علي « عليه السلام » في حرب صفين ، وقد أثنى عليهم أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وهذا يدل على أن الذين كانوا موضع الثناء من أجل الولاء هم من عدا سكان الجزيرة ، وبعض اليمن ومن ربيعة . في العهد العباسي : ولم يكن نصيب العباسيين من الخوارج بأقل من نصيب أسلافهم الأمويين ، حيث حاربهم الخوارج في عدد من المناطق .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 194 .