السيد جعفر مرتضى العاملي
36
علي والخوارج
وفي نص آخر : « انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه ؛ فإنا كنا إذا تراءينا رأياً جعلنا له حديثاً » ( 1 ) . وقال الأعمش : « جالست إياس بن معاوية ؛ فحدثني بحديث . فقلت : من يذكر هذا ؟ ! فضرب لي رجلاً من الحرورية . فقلت : إلي تضرب هذا المثل ؟ تريد أن أكنس الطريق بثوبي ؛ فلا أدع بعرة ، ولا خنفساء إلا حملتها » ؟ ! ( 2 ) . وقال الجوزجاني عن الخوارج ، الذين تحركوا بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « نبذ الناس حديثهم اتهاماً لهم » ( 3 ) . والغريب في الأمر هنا : أن البعض يحاول القيام بعملية تزوير أكثر شناعة وقباحة من هذا . وذلك عندما ادّعى : أن ذلك إنما هو في الأحاديث المراسيل ، والمقاطيع من الروايات ، فقد قال : « هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمراسيل ، إذ بدعة الخوارج كانت في صدر الإسلام ، والصحابة متوافرون ، ثم في عصر التابعين فمن بعدهم ، وهؤلاء كانوا إذا استحسنوا أمراً جعلوه حديثاً ، وأشاعوه ؛ فربما سمعه الرجل السني ؛ فحدث به ، ولم يذكر من حدث به ، تحسيناً للظن به ، فيحمله عنه غيره ، ويجيء الذي يحتج بالمقاطيع
--> ( 1 ) اللآلي المصنوعة ج 2 ص 468 . والغريب في الأمر : أن نفس هذا النص مروي عن حماد بن سلمة عن شيخ من الرافضة ، فراجع : لسان الميزان ج 1 ص 11 . ( 2 ) بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 29 عن كتاب : المحدث الفاصل ، للرامهرمزي ج 1 ص 12 . ( 3 ) أحوال الرجال ص 34 .