السيد جعفر مرتضى العاملي
11
علي والخوارج
كمسلمين ، وسلكوا مسلك الأتقياء من المسلمين ، وهم القراء » . « وقد وجهت التقوى في الدولة الإسلامية توجيهاً سياسياً ، وكانت في أعلى درجاتها عند الخوارج ؛ فإن الله تعالى طلب إلى المسلم عندما تعصى أوامره ألّا يسكت على ذلك » ( 1 ) . وقالوا أيضاً : « كانوا حزباً ثورياً ، يعتصم بالتقوى ، لم ينشأوا عن عصبية العروبة ، بل عن الإسلام » ( 2 ) . هذا التصور ليس جديداً : وقد انخدع الناس بهذه المظاهر منذ بداية ظهورهم ، حتى اضطر علي « عليه السلام » وأصحابه إلى مواجهة هذا الفهم الساذج للأمور ، فقد ذكر الخوارج عند ابن عباس ، فقال : « ليسوا بأشد اجتهاداً من اليهود والنصارى ، وهم يصلون » ( 3 ) . وفي نص آخر : يضلون ( 4 ) . على أنه يكفي في بيان زيف هذه الظاهرة ، ما ورد عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » في حقهم من تنصيص على أن اجتهادهم في العبادة ما هو إلا زيف ومظاهر ، لا حقيقة لها ، ولا تعني أن ثمة عمقاً إيمانياً مستقراً في القلوب ، بل هي مجرد حركات للخوارج ، ليس وراءها سوى الخواء التام عن أية حالة إيمانية صادقة ، فليس هناك إلا الجهل الذريع ، والحماقة القاتلة .
--> ( 1 ) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي ، ص 170 للدكتور علي حسن عبد القادر . ( 2 ) الإباضية عقيدة ومذهباً ، ص 31 عن الخوارج والشيعة ص 41 . ( 3 ) المصنف للصنعاني ج 10 ص 153 . ( 4 ) راجع : الإباضية عقيدة ومذهباً ص 38 والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ص 184 .