السيد جعفر مرتضى العاملي

12

علي والخوارج

الإصرار على تكذيب رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ولا ندري ما هو السبب الحقيقي لهذا الإصرار على الزعم الذي ستأتي الشواهد الكثيرة على أنه لا واقع له . . وهو صدق تقواهم ، وثبات قدمهم في الإيمان ، والعمل الصالح . . مع أن الحديث المتواتر عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يثبت أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وأنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وقد أكد التاريخ بصورة قاطعة وقوع الإخبارات الغيبية عن وجود ذي الثدية فيهم ، وعن أنهم لا يعبرون النهر ، وعن أنه لا يقتل من أصحاب علي عشرة ولا يفلت من أهل النهروان عشرة ، وغير ذلك . . إن الوقائع هذه قد أثبتت بصورة قاطعة وحسية فضلاً عن تواتر نقلها ، وفضلاً عن أن ناقلها هو المعصوم - نعم قد أثبتت أن حديث - النبي « صلى الله عليه وآله » في مروقهم من الدين ، وسائر أوصافهم . . صحيح وثابت . . فما هذه المراوغات من هؤلاء الكتاب ؟ ! . . وما هي دوافعهم لتكذيب هذا النقل القطعي الصادق ؟ ! . تبريرات لا تصح لتشدّد الخوارج في الدين : إننا في حين نرى هؤلاء الكتاب يحاولون التأكيد على تقوى الخوارج ، وعلى صلابتهم في أمر الدين . . فإنهم يحاولون إيجاد المخارج لما كان عليه الخوارج من جهل وسطحية ، ويتلمسون المبررات للنهج الإجرامي الذي يصل بهم إلى حدود ليس ثمة أخطر منها على كل الواقع الديني والإيماني . . هذا النهج الذي تجلَّى في عقائدهم ، وظهر في مواقفهم