أبو حمزة الثمالي
73
تفسير أبي حمزة الثمالي
قال أبو حمزة الثمالي : كنت أزور علي بن الحسين ( عليهما السلام ) في كل سنة مرة في وقت الحج ، فأتيته سنة من ذلك ، وإذا على فخذه صبي ، فقعدت إليه وجاء الصبي فوقع على عتبة الباب فانشج ، فوثب إليه علي بن الحسين ( عليهما السلام ) مهرولا فجعل ينشف دمه بثوبه ويقول له : يا بني أعيذك بالله أن تكون المصلوب في الكناسة . قلت : بأبي أنت وأمي أي كناسة ؟ قال : كناسة الكوفة ، قلت : جعلت فداك ويكون ذلك ؟ ! قال : إي والذي بعث محمدا بالحق إن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا ، مدفونا ، منبوشا ، مسلوبا ، مسحوبا ، مصلوبا ، في الكناسة ، ثم ينزل فيحرق ويدق ، ويذرى في البر . قلت : جعلت فداك وما اسم هذا الغلام ؟ قال : هذا ابني زيد . ثم دمعت عيناه . [ وساق أبو حمزة الحديث إلى أن قال : ] فوالله لقد رأيته مقتولا ، مدفونا ، منبوشا ، مسلوبا ، مسحوبا ، مصلوبا ، ثم احرق ودق في الهواوين ، وذري في العريض من أسفل العاقول ( 1 ) . شهد ذلك أبو حمزة ، وشهد مقتل أبنائه الثلاثة : نوح ، ومنصور ، وحمزة ( 2 ) . وقد خرجوا مع زيد ولبوا دعوته لنصرته وصمدوا معه حتى استشهدوا رحمهم الله . عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ان زيد بن علي وأصحابه يتخطون رقاب الناس يوم القيامة ويدخلون الجنة بغير حساب . الرابع : إن الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يؤثرونه على سواه بعلومهم وأسرارهم ووصاياهم : وقد يظهر ذلك بسؤال وطلب من أبي حمزة ، أو بمبادرة منهم : بخطاب له باسمه أو كنيته أو لقبه وتكرار ذلك أثناء حديثهم إياه مبالغة في إكرامه ، وقد
--> ( 1 ) فرحة الغري : ج 2 ، ص 120 . ( 2 ) رجال النجاشي : ج 1 ، الترجمة 294 .