أبو حمزة الثمالي
74
تفسير أبي حمزة الثمالي
يقسمون له أثناء ذلك . والأخبار المشيرة لهذا المعنى كثيرة ، تعددت حسب تعدد المناسبات منها : قال أبو حمزة : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : جعلت فداك ان الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية : * ( عم يتساءلون عن النبأ العظيم ) * . قال : ذلك إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم ، ثم قال : لكني أخبرك بتفسيرها ، قلت : * ( عم يتساءلون ) * ؟ قال : فقال : هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : ما لله عز وجل آية هي أكبر مني ولا لله من نبأ أعظم مني ( 1 ) . وللحديث مداليل : 1 - إن الإمام ( عليه السلام ) قد خص أبا حمزة دون غيره بهذا الحديث ، فهو من ثقات الإمام وأهل لتحمل حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) وصونه ورعايته . 2 - إن الإمام ( عليه السلام ) آثره على جميع الشيعة وأودعه من علمه وأسراره ، ولم يكن ليحصل ذلك إلا لعلمه ( عليه السلام ) برسوخ ايمان أبي حمزة وثباته . فقد جاء عنهم ( عليهم السلام ) ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ثلاث : نبي مرسل ، أو ملك مقرب ، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان ( 2 ) . 3 - إن أبا حمزة بقوله : " ان الشيعة يسألونك " قد نصب نفسه متحدثا عنهم ومرجعا لهم يرجعون إليه في مسائلهم وما أشكل عليهم ، وكان ينبغي أن يعترض الإمام على دعواه ويبطل زعمه أو يستفهم منه عما قاله ، ولما لم يحصل مثل ذلك يتوجه القول : من أن أبا حمزة إن لم يكن معينا من قبل الإمام مرجعا للشيعة عنه فهو حلقة وصل بين الإمام وشيعته وقد أقر الإمام له بذلك حيث لم يعترض عليه ، ولا يتأتى لأحد أن يحظى بهذه المنزلة إلا من اجتمعت له شرائط تولي مثل هذا
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 207 ، ح 1 . ( 2 ) بصائر الدرجات : باب ان حديثهم ( عليهم السلام ) صعب مستصعب ، ح 19 ، ص 25 .