أبو حمزة الثمالي

72

تفسير أبي حمزة الثمالي

آل الرسول . فقد ورد في خبر أن أبا خالد الواسطي وأبا حمزة الثمالي قالا : حبرنا رسالة ردا على الناس ، ثم إنا خرجنا [ من الكوفة ] إلى المدينة ، فدخلنا على محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، فقلنا له : جعلنا لك الفدا إنا حبرنا رسالة ردا على الناس فانظر إليها قال : فاقرؤها ، قال : فقرأناها . فقال : لقد أجدتم واجتهدتم فهل أقرأتموها زيدا ؟ قلنا : لا . قال : فاقرؤها زيدا ، وانظروا ماذا يرد عليكم ، قال : فدخلنا على زيد فقلنا له : جعلنا لك الفدا رسالة حبرناها ردا على الناس جئناك بها . قال : اقرؤها ، فقرأناها عليه حتى إذا فرغنا منها قال : يا أبا حمزة وأنت يا أبا خالد لقد اجتهدتم لكنها تكسر عليكم ، اما الجزء الأول فالرد فيه كذا فما زال يردها حتى فرغ من آخرها حرفا حرفا ، فوالله ما ندري من أي شئ نعجب من حفظه لها أو من كسرها . ثم أعطانا جملة من الكلام نعرف به الرد على الناس ، قال : فرجعنا إلى محمد بن علي فأخبرناه ما كان من زيد ( 1 ) . كان ذلك في عهد الحاكم الأموي هشام بن عبد الملك . ورغم ما أوصى به ولاته بالمراقبة الشديدة لما يفد ويخرج من الكوفة وهي مصدر دعوة زيد ، والمدينة وهي مركز الإمامة ، ظل أبو حمزة مترددا بينهما مع بعد المسافة وخطورة الموقف حاملا رسالة الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) وردودهم وتوصياتهم للناس من عدم الركون للظلم ، وتذكيرهم بأن أهل البيت هم الولاة والأحق بالأمر من غيرهم ، وان زيدا هو ابن رسول الله وفرع السلالة المحمدية التي بها هدي الناس ، ونصرته هي نصرة جده ( صلى الله عليه وآله ) وخذلانه هو الانحراف عن الدين والخسران المبين . لكنه الغدر والقدر ، فكما غدر بمسلم والحسين ( عليه السلام ) غدر بزيد ، وكما أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمقتل الحسين ( عليه السلام ) أخبر بمقتل زيد ، فبقلتهم يحيى الاسلام وبدمائهم تروى شجرته .

--> ( 1 ) الحدائق الوردية : ج 1 ، ص 142 .