الشهيد الأول
307
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
وتردد فيه المحقق ( 1 ) ، نظرا إلى افتتاح الصلاة وقد سبق الخبر ب ( انها على ما افتتحت عليه ، والى عدم الاتيان بالشرط حقيقة . وفصل الفاضل : بتجاوز القصر فلا يرجع ، وبعدم تجاوزه ( 2 ) . فيرجع ، لأنه مع التجاوز يلزم من جواز الرجوع ابطال العمل المنهي عنه ، ومع عدم تجاوزه يصدق انه لم يصل بتمام . وفي الجمع بين هذا التفصيل وبين فتواه بان الشروع في الصوم يلزم بالاتمام ( 3 ) نظر ، لأنه في كليهما لم يأت بمسمى الصيام والصلاة ، ومن حيث إن الصوم لا ينعقد فرضه في السفر أصلا ورأسا ، بخلاف الصلاة فإن الركعتين منعقدتان سفرا وحضرا ، فلم تقع المخالفة إلا في الركعتين الأخيرتين ، فإذا لم يأت يهما فهو باق على القدر المشترك بين السفر والحضر . وأما الصوم فقد فعل منه ما لا يتصور فعله في السفر ، فلا يجوز ابطاله بعد انعقاده . ويحتمل ان يقال إن كان رجوعه عن نيته قبل الزوال صح الرجوع ، لأنه لا يزيد على الافطار في الصوم لمن خرج مسافرا قبل الزوال ، وان كان بعده فلا رجوع ، كما لو خرج المسافر بعد الزوال فإنه لا يباح له الافطار ، وهذا قوي . الثامن : لو نوى المسافر الإقامة عشرا في أثناء الصلاة قصرا ، أتمها لوجود المقتضى ، والنية الأولى بجملة الصلاة كافية ، فان الركعتين الأخيرتين تابعة للأوليين ، وقد روى ذلك علي بن يقطين عن أبي
--> ( 1 ) الشرائع 1 : 136 . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 185 ومختلف الشيعة : 169 . ( 3 ) انظر نهاية الإحكام 2 : 185 - 186 .