الشهيد الأول
263
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
السادسة عشرة : لو كثرت الغيوث فخيف منها الضرر ، جاز الدعاء بإزالة مضرته وتخفيفه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك ( 1 ) . ولو صلي هنا ركعتان للحاجة كان حسنا ، وكذا يشرع صوم ثلاثة أيام أمام ذلك ، لأنها من مهام الحوائج . السابعة عشرة : لا يجوز نسبة الأمطار إلى الأنواء ، بمعنى : انها مؤثرة ، أو ان لها مدخلا في التأثير ، لقيام البرهان على أن ذلك من فعل الله تعالى وتحقق الاجماع عليه ، ولأنها تخلف كثيرا وتتقدم وتتأخر . ولو قال غير معتقد مطرنا بنوء كذا ، قال الشيخ : لا يجوز ، لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ( 2 ) في رواية زيد بن خالد الجهني ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل ، فلما انصرف الناس فقال : ( هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ ) . قالوا : الله ورسوله اعلم . قال : ( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وكافر بي ومؤمن بالكوكب . من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب . وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذاك كافر بي ومؤمن بالكوكب ) ( 3 ) . وهو محمول على ما قدمناه من اعتقاد مدخليته في التأثير . والنوء سقوط كوكب في المغرب ، وطلوع رقبيه من المشرق . ومنه الخبر : من امر الجاهلية الأنواء ( 4 ) .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 : 40 ، صحيح مسلم 2 : 612 ح 897 ، سنن أبي داود 1 : 304 ح 1174 ، سنن النسائي 3 : 158 . ( 2 ) المبسوط 1 : 135 . ( 3 ) المصنف لعبد الرزاق 11 : 459 ح 21003 ، صحيح البخاري 2 : 41 ، سنن النسائي 3 : 165 . ( 4 ) لسان العرب 1 : 176 .