الشهيد الأول
237
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
البتيراء ( 1 ) وهي الركعة الواحدة . ولو أطلق عددا - كخمس ، أو ست ، أو عشر - انعقد ، ويصليها مثنى وثلاث ورباع . ولو صلاها مثنى ، ثم أتى بواحدة حيث يكون العدد فردا ، احتمل قويا هنا الاجزاء ، لتضمن نذر العدد المفرد ذلك ، بخلاف الاطلاق - أعني : نذر الصلاة مطلقا - ولهذا لو صرح بنذر ركعة واحدة أجزأ . واحتمل العدم ، لقدرته على الاتيان بهيئة مشروعة إجماعا كالمغرب . وينقدح في المسألة قول : إن المطلق يحمل على الثنائية فلا يجزئ غيرها ، لأن المنذور نافلة في المعنى ، والنافلة مقصور شرعها غالبا على الركعتين ، ولكني لم أظفر بقائل به من الأصحاب ولا غيرهم . ولو قيد العدد بخمس فصاعدا بتسليمه ، فالظاهر عدم الانعقاد ، لعدم التعبد به ، واختاره ابن إدريس رحمه الله ( 2 ) . وقال الفاضل : يحتمل انعقادها ، لأنها عبادة ، وعدم التعبد بها لا يخرجها عن كونها عبادة ( 3 ) . ولابن إدريس أن يمنع الصغرى ، وسند المنع أن شرط كونها عبادة أن توافق المتعبد به . ولو قيد الأربع أو الثلاث بتشهد واحد وتسليم آخرها ، فالأقرب بطلان النذر من رأس ، لأنه لم يتعبد بها . ويحتمل الصحة ، بناء على مسمى معظم الصلاة . ويحتمل بطلان القيد لا غير ، فلو صلاها معه لم تجز . ويلوح من كلام الفاضل انعقاد هذا النذر ، لأنه قال : لو نذر صلاة مطلقة وصلاها ثلاثا أو أربعا أجزأ اجماعا ، وفي وجوب التشهد اشكال ( 4 ) .
--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير 1 : 93 ، الفائق 1 : 72 ، وراجع : كشف الخفاء 1 : 330 ح 877 . ( 2 ) السرائر : 356 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 166 ، نهاية الإحكام 2 : 86 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 166 ، نهاية الإحكام 2 : 86 .