الشهيد الأول

235

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

والثاني : لا ، لأنه نذر منعقد فلا يجوز مخالفته والمنافاة متحققة . ولو كان المكان المقيد به لا مزية له ، ففي انعقادها فيه وجهان : من أنها طاعة في موضع مباح فتجب ، ومن اجرائه مجرى نذر المشي المطلق . فعلى الأول لو فعلها في غيره مما لا مزية له لم يجز ، وان كان له مزية ابتنى على ما سلف . وعلى الثاني يصليها أين شاء . ولو عين الزمان والمكان معا في النذر تعينا ، فان خالف الزمان لم يجز ، وان خالف المكان إلى أعلى ووافق الزمان ففيه الوجهان السالفان . فان قلت : فما الفرق بين الزمان والمكان ؟ قلت : الشرع جعل الزمان سببا للوجوب ، بخلاف المكان ، فإنه من ضرورة الفعل لا سببية فيه . ولقائل ان يقول : لا نسلم سببية الوقت هنا للوجوب ، وانما سبب الوجوب الالتزام بالنذر وشبهه ، والزمان والمكان أمران عارضان إذ من ضرورات الافعال الظروف ، ولا يلزم من سببية الوقت للوجوب في الصلوات الواجبة بالأصالة ثبوته هنا . وقد يجاب بان السببية في الوقت حاصلة وان كان ذلك بالنذر ، لأنا لا نعني بالسببية إلا توجه الخطاب إلى المكلف عند حضور الوقت وهو حاصل هنا ، ولا يتصور مثل ذلك في المكان إلا تبعا للزمان . وهذا حسن . ولو نذر قراءة سورة معينة مع الفاتحة وجبت ، وكذا بعض سورة ، فليس له العدول ، وان كان المعدول إليه أكثر حروفا من المنذور ، أو منصوصا على فضيلته مثل : آية الكرسي وسورة التوحيد . وهل يجب مع نذر بعض سورة سورة كاملة ؟ يحتمل ذلك ، بناء على وجوب السورة الكاملة في الفرائض . ويحتمل العدم ، لان أصل الصلاة