الشهيد الأول
5
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
الباب الرابع في الستر . وفيه فصول ثلاثة : الأول : فيما يجب ستره . وفيه مسائل : الأولى : أجمع العلماء على وجوب ستر العورة في الصلاة ، وعندنا وعند الأكثر انه شرط في الصحة ، لقوله تعالى : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ( 1 ) قيل : اتفق المفسرون على أن الزينة هنا ما توارى به العورة للصلاة والطواف لأنهما المعبر عنهما بالمسجد ، والامر للوجوب . ويؤيده قوله تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ) ( 2 ) . أمر تعالى باللباس المواري للسوءة ، وهي : ما يسوء الانسان انكشافه ، ويقبح في الشاهد اظهاره ، وترك القبيح واجب . قيل وأول سوء أصاب الانسان من الشيطان انكشاف العورة ، ولهذا ذكره تعالى في سياق قصة آدم عليه السلام . ولقول النبي صلى الله عليه وآله : " لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار " ( 3 ) وهي البالغ ، فغيرها كذلك إذ لا قائل بالفرق . وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يصلي في
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 31 . ( 2 ) سورة الأعراف : 26 . ( 3 ) مسند أحمد 6 : 150 ، 259 ، سنن ابن ماجة 1 : 215 ح 655 ، سنن أبي داود 1 : 173 ح 641 ، الجامع الصحيح 2 : 215 ح 377 ، الاحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 3 : 106 ح 1708 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 251 .