الشهيد الأول

82

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

ورابعها : إذا وقع في القبر ما له قيمة ، جاز نبشه وأخذه ، للنهي عن إضاعة المال . وروي أن المغيرة بن شعبة طرح خاتمه في قبر رسول الله ثم طلبه ، ففتح موضع منه فأخذه ، وكان يقول : أنا آخركم عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . ولو دفع إلى صاحب المال قيمته ، فكالثوب في عدم الوجوب بل أولى . وخامسها : للشهادة على عينه ، ليضمن المال المتلف ، أو لقسمة ميراثه ، واعتداد زوجته ، فإنه موضع ضرورة . وهذا يتم إذا كان النبش محصلا للعين ، ولو علم تغير الصورة حرم . وتوقف في مواضع : منها : إذا دفن في أرض ثم بيعت ، قال في المبسوط : جاز للمشتري نقل الميت منها ، والأفضل تركه ( 2 ) . ورده الفاضلان بتحريم النبش ، إلا أن تكون الأرض مغصوبة فيبيعها المالك ( 3 ) . ومنها : إذا دفن بغير غسل ، أو كفن ، أو صلاة ، أو إلى غير القبلة . وقطع الشيخ في الخلاف بعدم النبش للغسل ، لأنه مثلة ( 4 ) . ورجحه في المعتبر ( 5 ) . ومال في التذكرة إلى نبشه إذا لم يؤد إلى إفساده ، لأنه واجب فلا يسقط بذلك ، وكذا في الدفن إلى غير القبلة . واما الكفن ، فوافق على عدم نبشه لأجله ، لحصول الستر بغيره ، فالاكتفاء به أولى من هتك حرمته بنبشه ، وأولى بعدم النبش : الصلاة ، لإمكان فعلها مدفونا ( 6 ) .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 303 ، دلائل النبوة للبيهقي 7 : 257 . ( 2 ) المبسوط 1 : 118 . ( 3 ) المعتبر 1 : 337 ، تذكرة الفقهاء 1 : 54 . ( 4 ) الخلاف 1 : 730 المسألة 560 . ( 5 ) المعتبر 1 : 309 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 1 : 54 .