الشهيد الأول

83

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

ومنها : لو كفن في حرير ، فهو كالمغصوب وأولى بعدم النبش ، لأن الحق فيه لله تعالى وحقوق الآدمي أشد تضيقا . ومنها : لو ابتلع حيا جوهرا أو ما له قيمة ثم مات ، فهل يشق جوفه ؟ وجهان : أحدهما وهو الذي رجحه في الخلاف ( 1 ) - : لا ، سواء كان له أو لغيره ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا ) ( 2 ) . والثاني : نعم ، توصلا إلى استيفاء المال ، ومراعاة حرمة الحي . ويحتمل تقيده بعدم ضمان الوارث ، جمعا بين الحرمتين لو ضمنه ، وعليه يتفرع النبش . ويمكن الفرق بين ماله ومال غيره ، لأنه استهلك مال نفسه بابتلاعه فهو كما لو أتلفه في حياته . ومهما قلنا بعدم النبش يؤخذ من تركته إذا كان لغيره ، لأنه أتلفه في حياته . أما لو بلي وانتفت المثلة ، جاز النبش لإخراجه ، لزوال المانع . فإن كان الوارث لم يغرم لصاحبه عاد إليه ، وإن غرم فالأجود التراد لما يأتي في باب الغصب إن شاء الله تعالى . فروع : الأول : لو كان في يد الميت خاتم ، أو في أذنه حلقة ، وتعذر إخراجها توصل إليه بالكسر أو البرد ، لأن في تركه إضاعة المال المنهي عنه . ولو أوصى بدفن خاتم معه وشبهه مما يتبرك به ، ففي إجابته وجهان : من إضاعة المال المنهي عنها ، ومن تسلطه على ماله فيجزي مجرى الوصية به لغيره ، وحينئذ يعتبر الثلث أو الإجارة . أما لو كان لا غرض فيه لم يجز قطعا ، لأنه اتلاف محض .

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 730 المسألة 559 . ( 2 ) التهذيب 1 : 419 ح 1324 ، 465 ح 1522 .