الشهيد الأول

432

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

أيامهما كما في غير المرتد ، لاستناد الاسقاط إلى سبب بغير فعله . المسألة الخامسة : لو استبصر مخالف الحق فلا إعادة لما صلاه صحيحا عنده وان كان فاسدا عندنا ، ولا لما هو صحيح عندنا وان كان فاسدا عنده ، ويحتمل الإعادة هنا ، لعدم اعتقاده صحته . ودل على الحكم الأول الخبر المشهور الذي رواه محمد بن مسلم وبريد وزرارة والفضيل بن يسار ، عن الباقر والصادق عليهما السلام ، قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء - كالحرورية ، والمرجئة ، والعثمانية ، والقدرية - ثم يتوب ويعرف هذا الامر ويحسن رأيه ، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج ، أوليس عليه إعادة شئ من ذلك ؟ قال : ( ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة فإنه لابد ان يؤديها ، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها ، وانما موضعها أهل الولاية ) ( 1 ) . وروى علي بن إسماعيل الميثمي ، عن محمد بن حكيم ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه كوفيان كانا زيديين ، فقالا : جعلنا لك الفداء ، كنا نقول بقول وان الله من علينا بولايتك ، فهل تقبل شئ من أعمالنا ؟ فقال : ( اما الصلاة والصوم والحج والصدقة ، فان الله يتبعكما ذلك فيلحق بكما . واما الزكاة فلا ، لأنكما أبعدتما حق امرء مسلم وأعطيتماه غيره ) . ولو ترك صلاة أو صلوات حال انحرافه ، وجب قضاؤها بعد استقامته ، للعمومات . وفي كتاب الرحمة في الحديث مسند برجال الأصحاب إلى عمار الساباطي ، قال : قال سليمان بن خالد لأبي عبد الله عليه السلام وانا جالس : اني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين ، أقضي ما فاتني قبل معرفتي ، قال : ( لا تفعل ، فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 545 ح 1 ، علل الشرائع : 373 ، التهذيب 4 : 54 ح 143 . ( 2 ) ورواه أيضا الكشي في اختيار معرفة الرجال : 361 رقم 667 .