الشهيد الأول

433

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

وهذا الحديث مع ندوره وضعف سنده لا ينهض مخصصا للعموم ، مع قبوله التأويل : بان يكون سليمان يقضي صلاته التي صلاها وسماها فائتة بحسب معتقده الآن ، لأنه اعتقد انه بحكم من لم يصل لمخالفتها في بعض الأمور ، ويكون قول الإمام : ( من ترك ما تركت ) من شرائطها وأفعالها ، وحينئذ لا دلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الأول . وقد تشكك بعض الأصحاب في سقوط القضاء عمن صلى منهم أو صام ، لاختلال الشرائط والأركان ، فكيف يجزئ عن العبادة الصحيحة ؟ وهو ضعيف ، لأنا كالمتفقين على عدم اعادتهم الحج الذي لا إخلال فيه بركن ، مع أنه لا يكاد ينفك من مخالفة في الصورة ، ولأن الشبهة متمكنة فيعذر ، وانما لم يعذر في الزكاة لأنها حق آدمي بني علي التضيق . لا يقال : انما لم يوجبا عليهما السلام الإعادة لهدم الايمان ما قبلة ، كما أشار إليه في خبر عمار . فنقول : هذا خيال يبطل بايجاب إعادة الزكاة ، فلو كان الايمان هادما لم يفترق الحكم ، ولأنه لا يجب إعادة الحج ، ولو كان هادما لوجب عند الاستطاعة . السادسة : يجب ترتيب الفوائت في القضاء بحسب الفوات ، لما سبق ، ولأنه يتوقف عليه يقين البراءة . هذا مع علم السابقة . ومال بعض الأصحاب ممن صنف في المضايقة والمواسعة إلى أنه لا يجب ، وحمل الاخبار وكلام الأصحاب على الاستحباب وهو حمل بعيد ، مردود بما اشتهر بين الجماعة . فان قيل : هي عبادات مستقلة ، والترتيب فيها من توابع الوقت وضروراته فلا يعتبر في القضاء كالصيام . قلنا : قياس في معارضة النص ، ويعارض : بأنها صلوات وجبت مرتبة ، فلتقض مرتبة كالأداء .