الشهيد الأول
431
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
على عدم قبول توبته عند الله . والثاني : انا لا نعلم مواطأة قلبه وللسانه ، والله تعالى علام الغيوب . فحينئذ يتوجه عليه القضاء ويصح منه ، كالمرتد عن الملة . والشيخ في الخلاف قيد المسألة بمن تقبل منه التوبة ( 1 ) فظاهره عدم تصورها في غيره . الخامس : لو طرأ الجنون أو الاغماء على الردة ، فالأقرب عدم دخول أيامهما في القضاء ، للعموم الدال على عدم قضاء المجنون والمغمى عليه ، وهو شامل للمرتد وغيره . قالوا : من جن في ردته فهو مرتد في جنونه حكما ، وكل مرتد يقضي ولأن القضاء تغليظ عليه ( 2 ) . قلنا : نمنع مساواة المرتد حكما للمرتد حقيقة فإنه أول المسألة ، ونمنع شرع هذا التغليظ . قالوا : ترك بسبب الردة فيسقط اعتبار الجنون ، عملا بأسبق السببين ( 3 ) . قلنا : السبب الثاني أزال تكليفه ، فمنع السبب الأول من التأثير . وأولى في السقوط إذا طرأ الحيض على الردة ، لأنها مأمورة بالترك بخلاف المجنون ، فإنه كما لا يخاطب بالفعل لا يخاطب بالترك . ولو طرأ الجنون على السكر فكطريانه على الردة بل أقوى في السقوط ، إذ لا يسمى حال جنونه سكران حقيقة ولا حكما . ولو اتصل السكر بالردة فلا ريب في القضاء أيامهما ، ويستند قضاء كل فريضة إلى سبب فواتها ولا مدخل للآخر فيه . ولو سكر بغير قصده ، أو أغمي عليه بغير فعله ، فالأقرب سقوط قضاء
--> ( 1 ) الخلاف 1 : 442 المسألة 190 . ( 2 ) فتح العزيز 3 : 99 . ( 3 ) فتح العزيز 3 : 99 .