الشهيد الأول
430
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
ولو وثب لحاجة فزال عقله أو أغمي عليه ، فلا قضاء ولو كان عابثا ، فالقضاء ان ظن كون مثله يؤثر ذلك ولو بقول عارف . الثالث : ولو شربت المرأة دواء لتحيض ، أو تسقط الولد فتصير نفساء ، فالظاهر : عدم وجوب القضاء ، لان سقوط القضاء عن الحائض والنفساء ليس من باب الرخص والتخفيفات حتى يغلظ عليهما إذا حصلا بسبب منهما ، انما هو عزيمة ، لأمرهما بالترك ، فإذا امتثلا الأمر فقضية الأصل عدم القضاء . فإن قلت : هذا منقوص بقضاء الصوم مع أمرهما بتركه . قلت : الصوم انما وجب بأمر جديد ونص من خارج على خلاف الأصل الرابع : المرتد الذي تقبل توبته يجب ان يقضي مدة ردته ، للعمومات خرج عنها الكافر الأصلي فيبقى ما عداه ، ولأنه التزم بالاسلام جميع الفرائض فلا يسقط عنه بالمعصية ما التزمه بالطاعة وكما في حقوق الآدميين ، ولأنا نجبره على الأداء حال ردته فيجبر على القضاء بعد توبته . اما الذي لا يقبل رجوعه عندنا لكونه عن فطره ، فان قتل فلا بحث الا في حق وليه . وان فات السلطان وتاب ، فهل تكون توبته مقبولة ؟ فيه نظر : من حكم الشرع بعدم قبولها ، واجرائه مجرى الميت فيما يتعلق بنكاحه وإرثه . ومن عموم : ( ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ) ( 1 ) فأثبت لهم إيمانا بعد الكفر ، وهو شامل لذي الفطرة وغيرها ، ولأن كل دليل دل على قبول التوبة من العصاة آت فيه ، ولامتناع تكليف الله تعالى العبد بما لا يقدر عليه ، ولأنه مخاطب بالايمان كغيره من الناس فيمتنع عدم قبوله ، والا لكان تكليفا بما لا يطاق . ووجوب قتله لوجهين : أحدهما : حسم مادة الارتداد ، وصيانة الاسلام واحترامه ، فلا يدل ذلك
--> ( 1 ) سورة النساء : 137 .