الشهيد الأول

429

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

كالمجنون ( 1 ) . فروع : الأول : لو زال عقل المكلف بشئ من قبله فصار مجنونا ، أو سكر فغطى عقله ، أو أغمي عليه بفعل فعله ، وجب القضاء لأنه مسبب عن فعله ، وأفتى به الأصحاب ( 2 ) ، وكذا النوم المستوعب وشرب المرقد . ولو كان في النوم على خلاف العادة ، فالظاهر إلحاقه بالاغماء ، وقد نبه عليه في المبسوط ( 3 ) . فإن قلت : قد قال النبي صلى الله عليه وآله : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ( 4 ) وقال صلى الله عليه وآله : ( رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ) ( 5 ) ووجوب القضاء يتبع وجوب الأداء ، فلم أوجب القضاء على الناسي والنائم ؟ قلت : خرجا من العموم بخصوص قول النبي صلى الله عليه وآله : ( إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها ، فليصلها إذا ذكرها ) ( 6 ) . الثاني : لو تناول المزيل للعقل غير عالم بذلك ، أو أكل غذاء مؤذيا لا يعلم به ، أو سقي المسكر كرها أو لم يعلم كونه مسكرا ، أو اضطر إلى استعمال دواء فزال عقله ، فهو في حكم الاغماء لظهور عذره . اما لو علم أن جنسه مسكر وظن أن ذلك القدر لا يسكر ، أو علم أن متناولة يغمى عليه في وقت فتناوله في غيره مما يظن أنه لا يغمى عليه فيه ، لم يعذر لتعرضه للزوال .

--> ( 1 ) قاله مالك والشافعي ، لاحظ : المغني 1 : 446 . ( 2 ) راجع : المبسوط 1 : 126 ، المراسم : 92 ، السرائر : 59 . ( 3 ) المبسوط 1 : 126 . ( 4 ) الفقيه 1 : 36 ح 132 ، سنن ابن ماجة 1 : 659 ح 2045 ، السنن الكبرى 6 : 84 . ( 5 ) مسند أحمد 6 : 100 ، صحيح البخاري 7 : 59 ، سنن ابن ماجة 1 : 658 ح 2041 ، سنن أبي داود 4 : 139 ح 4398 ، الجامع الصحيح 4 : 32 ح 1423 ، سنن النسائي 6 : 156 . ( 6 ) مسند أحمد 3 : 100 ، سنن الدارمي 1 : 280 ، صحيح مسلم 1 : 471 ح 680 ، سنن ابن ماجة 1 : 228 ح 698 ، سنن أبي داود 1 : 119 ح 435 ، الجامع الصحيح 1 : 334 ح 177 .