الشهيد الأول

39

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

قلت : الذي رواه في التهذيب باسناده إلى محمد بن عبد الله الحميري ، قال : كتبت إلى الفقيه أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة ، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز للمصلي أن يقوم وراء القبر ويجعله قبلة ؟ فأجاب : ( ( أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ، ولا فريضة ، ولا زيارة ، ولكن يضع خده الأيمن على القبر . وأما الصلاة فإنها خلفه ، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ، لأن الأمام لا يتقدم ، ويصلى عن يمينه وشماله ) ( 1 ) . وقد روى المفيد عن ابن قولويه ، بسنده إلى ابن أبي عمير ، عمن روى عن الباقر ( عليه السلام ) : ( ان الصلاة الفريضة عند قبر الحسين تعدل عمرة ) ( 2 ) . وبسنده إلى أبي علي الحراني ، عن الصادق ( عليه السلام ) : ( من أتاه وزاره ، وصلى عنده ركعتين أو أربع ركعات ، كتبت له حجة وعمرة ) . قال وكذلك لكل من أتى قبر إمام مفترض الطاعة ، قال : ( نعم ) ( 3 ) . وبسنده إلى شعيب العقرقوفي ، عن الصادق ( عليه السلام ) : ( ما صلى عنده أحد صلاة إلا قبلها الله منه ، ولا دعا عنده أحد دعوة إلا استجيبت له عاجلة وآجلة ) ( 4 ) . والأخبار في ذلك كثيرة ، ومع ذلك فقبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مبني عليه في أكثر الأعصار ، ولم ينقل عن أحد من السلف إنكاره بل جعلوه أنسب لتعظيمه . وأما اتخاذ القبور مسجدا ، فقد قيل هو لمن يصلي فيه جماعة ، أما فرادى فلا . الثالثة : روى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( من حدد قبرا ، أو مثل مثالا ، فقد خرج من الاسلام ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 288 ح 898 . ( 2 ) المزار للمفيد 116 ح 1 . ( 3 ) المزار للمفيد 117 ح 3 . ( 4 ) المزار للمفيد 118 ح 4 . ( 5 ) المحاسن : 612 ، الفقيه 1 ح 579 ، التهذيب 1 : 459 ح 1497 .