الشهيد الأول
388
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
للحث على الصلاة عقيب الطهارة ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله روي أنه قال لبلال : ( حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ، فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة ) . قال : ما عملت عملا أرجى عندي من أنني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار ، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي . وأقره النبي صلى الله عليه وآله على ذلك ( 1 ) . الخامس : ليس سجود التلاوة صلاة ، فلا يكره في هذه الأوقات ، ولا يكره التعرض لسبب وجوبه أو استحبابه . ولو سمي جزءا أو شارك الصلاة في الشرائط فله سبب ، وكذا سجود الشكر . اما سجود السهو ، ففي رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : ( لا تسجد سجدتي السهو ، حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ) ( 3 ) ، وفيه إشعار بكراهة مطلق السجدات . السادس : الظاهر أنه لا فرق بين مكة وغيرها ، للعموم . وأما قول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار ) ( 3 ) فلا يدل على الاستثناء ، لأن الصلاة لها سبب . هذا إن حملت الصلاة على صلاة الطواف ، وإن حملت على مطلق الصلاة فنحن نقول به ، إذ لا تحريم هنا فلا منع ، أو يراد به ماله سبب ، أو نستثني الأوقات الخمسة بدليل آخر فيكون المراد ما عداها . السابع : لو ائتم المسافر بالحاضر في صلاة الظهر ، تخير في جمع الظهر والعصر ، أو الإتيان بالظهر في الركعتين الأوليين فيجعل الأخيرتين نافلة . ولو ائتم في العصر فالظاهر التخيير أيضا .
--> ( 1 ) مسند أحمد 2 : 433 ، صحيح البخاري 2 : 67 ، صحيح مسلم 4 : 1910 ح 2458 . ( 2 ) التهذيب 2 : 353 ح 1466 . ( 3 ) مسند أحمد 4 : 80 ، سنن ابن ماجة 1 : 398 ح 1254 ، الجامع الصحيح 3 : 220 ح 868 ، سنن النسائي 1 : 284 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حيان 3 : 46 / 1550 ، سنن الدارقطني 1 : 424 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 448 .