الشهيد الأول
387
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
الفجر توفيقا بينه وبين الأخبار . الثاني : لو أوقع النافلة المكروهة في هذه الأوقات ، فالظاهر : انعقادها إن لم نقل بالتحريم ، إذ الكراهية لا تنافي الصحة كالصلاة في الأمكنة المكروهة . وتوقف فيه الفاضل من حيث النهي ( 1 ) . قلنا : ليس بنهي تحريم عندكم . وعليه يبني نذر الصلاة في هذه الأوقات . فعلى قولنا ينعقد ، وعلى المنع جزم الفاضل بعدم انعقاده ( 3 ) لأنه مرجوح . ولقائل أن يقول بالصحة أيضا ، لأنه لا يقصر عن نافلة لها سبب ، وهو عنده جائز ، ولأنه جوز ايقاع الصلاة المنذورة مطلقا في هذه الأوقات ( 3 ) . الثالث : يجوز إعادة الصبح والعصر في جماعة ، لأن لها سببا ، ولأنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الصبح ، فلما انصرف رأى رجلين في زاوية المسجد ، فقال : ( لم لم تصليا معنا ) ؟ فقالا : كنا قد صلينا في رحلنا ، فقال صلى الله عليه وآله : ( إذا جئتما فصليا معنا ، وإن كنتما قد صليتما في رحالكما تكن لكما سبحة ) ( 4 ) . الرابع : لو تعرض للسبب في هذه الأوقات كأن أراد الإحرام ، أو دخل المسجد ، أو زار مشهدا لم تكره الصلاة ، لصيرورتها ذات سبب ، ولأن شرعية هذه الأمور عامة . ولو تطهر في هذه الأوقات ، جاز ان يصلي ركعتين ولا يكون هذا ابتداء ،
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 80 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 80 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 80 . ( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 414 . وبلفظ : ( فإنها لكم نافلة ) في : مسن الطيالسي 175 ح 1247 ، مسند أحمد 4 : 161 ، سنن أبي داود 1 : 157 ح 575 ، الجامع الصحيح 1 : 424 ح 219 ، سنن النسائي 2 : 112 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 244 ، السنن الكبرى 2 : 301 .