الشهيد الأول
354
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
من أنه إذا أدرك من الظهرين خمسا تكون الأربع التي وقعت فيها الظهر لها ، لاستئثارها بالسبق ، ووجوب تقديمها عند الجمع . ولأنه لو لم يدرك سوى ركعة لم تجب الظهر ، فلما أدرك الأربع مع الركعة وجبت ، فدل على أن الأربع في مقابلة الظهر . وعارضوه : بأن الظهر هنا تابعة للعصر في الوقت واللزوم ، فإذا اقتضى الحال ادراك الصلاتين وجب أن يكون الأكثر في مقابلة المتبوع ، والأقل في مقابلة التابع ، فتكون الأربع في مقابلة العصر ( 1 ) . وتبعهم بعض الأصحاب في هذين الوجهين ، وهما عند التحقيق غير مرضيين عندنا ، لأن المستقر في المذهب استئثار العصر بأربع للمتمم من آخر الوقت ، ويلزمه أن لا يخرج ذلك الوقت عن الوقتية باعتبار ما . فإذا أدرك المكلف خمسا فقد أدرك ركعة من آخر وقت الظهر ، فأوجبت الظهر واستتبعت ثلاثا من وقت العصر ، كما استتبعت العصر ثلاثا من وقت المغرب . فلا يتصور كون الأربع في مقابلة الظهر محافظة على الوقت المضروب من قبل الشرع . بل التحقيق : ان قدر الأربع الأخيرة وإن كان للعصر إلا أن الظهر زاحمتها بثلاث منه فصار في حكم وقتها ، كما أن قدر الثلاث وإن كان للمغرب إلا أنه لما أوقعت العصر فيه أداء كان بحكم وقتها ، فحينئذ لا وجه لوجوب المغرب بإدراك أربع ، هذا مع النص أهل البيت عليهم السلام بأنه لو بقي أربع من آخر وقت العشاءين اختصت العشاء به ( 2 ) . وهذا يصلح دليلا على اختصاص العصر بالأربع مع النص عليه أيضا ( 3 ) . السابع : نقل الشيخ خلافا بين الأصحاب فيما إذا أدرك ركعة من آخر الوقت ، هل يكون مؤديا للجميع ، أو قاضيا للجميع ، أو بالتوزيع ؟ والأظهر
--> ( 1 ) فتح العزيز 3 : 75 . ( 2 ) التهذيب 2 : 28 ح 82 ، الاستبصار 1 : 263 ح 945 . ( 3 ) التهذيب 2 : 25 ح 70 ، الاستبصار 1 : 261 ح 936 .