الشهيد الأول
34
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
الفاضل : خلافا للجمهور ( 1 ) . وقد قال الرافعي من الشافعية - : يستحب أن يلقن الميت بعد الدفن ، فيقال : يا عبد الله بن أمة الله ، أذكر ما خرجت عليه من الدنيا ، شهادة ان لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وان الجنة حق ، وان النار حق ، وان الساعة آتية لا ريب فيها ، وان الله يبعث من في القبور ، وأنك رضيت بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما ، وبالكعبة قبلة ، وبالمؤمنين إخوانا . قال : ورد الخبر به عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) . وقال صاحب الروضة ( 3 ) : هذا التلقين استحبه جماعة من أصحابنا ، منهم : القاضي حسين ، وصاحب التتمة ، ونصر المقدسي في كتابه التهذيب وغيرهم ، ونقله القاضي حسين عن أصحابنا مطلقا . والحديث الوارد فيه ضعيف ، لكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم ، وقد اعتضد بشواهد من الأحاديث الصحيحة ، كحديث : ( إسألوا الله له التثبيت ) ، ووصية عمرو بن العاص : أقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور . قال : ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا التلقين من العصر الأول وفي زمن من يقتدى به . قال : قال أصحابنا : ويقعد الملقن عند رأس القبر ، والطفل لا يلقن ( 4 ) . قلت : ولا ينافي هذا صحة نقل الفاضلين ، لأن المنقول انما هو عن أصحاب الشافعي لا عن نفسه . واما الطفل ، فظاهر التعليل يشعر بعدم تلقينه ، ويمكن أن يقال يلقن ، إقامة للشعار وخصوصا المميز ، وكما في الجريدتين .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 53 . ( 2 ) فتح العزيز 5 : 242 . ( 3 ) الروضة في الفروع روضة الطالبين وعمدة المتقين لأبي زكريا محي الدين يحيى بن شرف النوري ، المتوفى سنة 676 ، وقد اختصره من شرح الوجيز للرافعي لاحظ . كشف الظنون 1 : 929 . ( 4 ) أورده وباختلاف يسير النووي في مصنف آخر ، وهو المجموع 5 : 304 . والحديث النبوي في : سنن أبي داود 3 : 315 ح 3221 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 370 ووصية عمرو في صحيح مسلم 1 : 112 ح 121 .