الشهيد الأول

329

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

غيم فانجلت فوجدتني صليت حين زال النهار ، فقال : ( لا تعد ، ولا تعد ) ( 1 ) . وحمله الشيخ على النهي عن ملزوم هذا وهو ترك النافلة ، لأن معاوية بن ميسرة سأل الصادق عليه السلام : أيصلي الظهر إذا زالت الشمس في طول النهار ؟ قال : ( نعم ، وما أحب ان يفعل ذلك كل يوم ) ( 2 ) وفي خبر عمر بن سعيد السابق : الأمر بصلاة الظهر إذا صار الظل مثله ( 3 ) ، إشارة إلى استحباب تأخيرها لمصلي النافلة أيضا ، وقد يستفاد من دلالتها الالتزامية توقيت الفريضة ، ومن بعضها يستفاد ذلك بالمطابقة . ثم لما عارضها أخبار أخر تدل على امتداد الوقت جمع بينهما ، إما بالحمل على الاختيار والعذر ، أو على الأفضلية وعدمها ، مع اعتضاد كل واحد من الحملين بما يصرح به . وقد روى زرارة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أبين الظهر والعصر حد معروف ؟ فقال : ( لا ) ( 4 ) ، وهذا يؤيد أن التوقيت للنافلة . الموضع الثاني : ذهب الشيخ في التهذيب إلى اعتبار المماثلة بين الفئ الحادث بعد الزوال والظل السابق عليه ، تعويلا على مرسلة يونس عن الصادق عليه السلام ( 5 ) وهي ضعيفة السند والدلالة ، ومعارضة برواية عمر بن سعيد فإنها صريحة في اعتبار المماثلة بين الشخص والظل وكذا رواية يزيد بن خليفة ( 6 ) وقد ذكرتا ، ولأنه لو اعتبر الظل لزم اختلاف الوقت بالطول والقصر بحسب الأزمنة والأمكنة بخلاف الشخص .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 246 ح 979 ، الاستبصار 1 : 252 ح 903 . ( 2 ) التهذيب 2 : 247 ح 980 ، الاستبصار 1 : 252 ح 904 . ( 3 ) تقدم في ص 325 الهامش 5 . ( 4 ) التهذيب 2 : 255 ح 1013 . ( 5 ) التهذيب 2 : 24 ، ومرسلة يونس فيه برقم 67 ، وفي الكافي 3 : 277 ح 7 . ( 6 ) تقدمتا في ص 325 الهامش 5 ، وص 323 الهامش 1 .