الشهيد الأول
279
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
وربما كان هذا لعدم تحريم قطع النافلة فليس لها حرمة الفريضة ، والشيخ حكم بصحة النافلة والتيمم بعدها . وفرع بعضهم على قول الشيخ : انه لا يجوز العدول إلى فائتة سابقة ، لانتقاض التيمم بالنسبة إلى كل صلاة غير هذه ( 2 ) . والأقرب : الجزم بعدم انتقاضه في صورتي الفريضة أو النافلة . اما بالنسبة إلى ما هو فيها فظاهر ، لأنا بنينا على اتمام الصلاة . واما بالنسبة إلى غيرها ، فلاستصحاب الحكم بصحة التيمم إلى الفراغ ، وعند الفراغ لا تمكن من استعمال الماء لأنه المقدار فنقول : هذا تيمم صحيح وكل تيمم صحيح لا ينقضه الا الحدث ، أو التمكن من استعمال الماء ، والمقدمتان ظاهرتان ، وهو مختار المعتبر ( 3 ) . واما قضية العدول فأبلغ في الصحة ، لأن العدول ان كان واجبا فالمعدول إليه بدل مما هو فيها بجعل الشرع ، فكيف يحكم ببطلانها ؟ وان كان مستحبا كمن عدل عن الحاضرة إلى الفائتة عند من لم يقل بالترتيب بين الفوائت والحاضرة فهو أيضا انتقال إلى واجب من واجب ، غايته ان الانتقال غير متعين وان كان واجبا مخيرا . وبالجملة المحكوم عليه بالصحة هو نوع الصلاة التي شرع فيها لا هذا الشخص بعينه ، والشيخ انما قال في حق الصلوات المستقبلة . الفرع الثاني : حيث قلنا لا يرجع فهو للتحريم ، للنهي عن ابطال العمل ، ولحرمة الصلاة فلا يجوز انتهاكها . وتفرد الفاضل بجواز العدول إلى النفل ، لأن فيه الجمع بين صيانة الفريضة عن الابطال ، وأداء الفريضة بأكمل الطهارتين ( 4 ) .
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 33 . ( 2 ) تعرض إلى ذكر ذلك المدارك 2 : 248 والحدائق 4 : 385 والذخيرة : 109 ومن غير نسبة . ( 3 ) المعتبر 1 : 401 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 65 .