الشهيد الأول
220
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
نعم لم يصرح الصدوقان بالترتيب في البدن ولا بنفيه ( 1 ) . وابن الجنيد اجتزأ مع قلة الماء بالصب على الرأس ، وامرار اليد على البدن تبعا للماء المنحدر من الرأس على الجسد ، قال : ويضرب كفين من الماء على صدره وسائر بطنه وعكنه ، وهي جمع عكنة بضم العين وسكون الكاف وهي : الطي الذي في البطن من السمن ، وتجمع أيضا على أعكان ، ثم يفعل مثل ذلك على كتفه الأيمن ، ويتبع يديه في كل مرة جريان الماء حتى يصل إلى أطراف رجله اليمنى ماسحا على شقه الأيمن كله ظهرا وبطنا ، ويمر يده اليسرى على عضده الأيمن إلى أطراف أصابع اليمنى وتحت إبطيه وأرفاغه ، ولا ضرر في نكس غسل اليد هنا والارفاغ : المغابن من الإباط وأصول الفخذين ، واحدها رفغ بفتح الراء وضمها وسكون الفاء . ويفعل مثل ذلك بشقه الأيسر ، حتى يكون غسله من الجنابة كغسله للميت المجمع على فعل ذلك به . فإن كان بقي من الماء بقية أفاضها على جسده ، وأتبع يديه جريان على سائر جسده . ولو لم يضرب صدره وبين كتفيه بالماء ، الا أنه أفاض ببقية مائه بعد الذي غسل به رأسه ولحيته ثلاثا على جسده ، أو صب على جسده من الماء ما يعلم أنه قد مر على سائر جسده ، أجزأه . ونقل رجليه حتى يعلم أن الماء الطاهر من النجاسة قد وصل إلى أسفلهما . وهذا الكلام ظاهرة سقوط الترتيب في البدن . والجعفي أمر بالبدأة بالميامن . وابن أبي عقيل عطف الأيسر بالواو . فحينئذ قول ابن الجنيد نادر ، مسبوق وملحوق بخلافه . وأبو الصلاح أوجب الترتيب ، ثم قال بعد غسل الأيسر - : ويختم بغسل الرجلين ، فان ظن بقاء شئ من صدره أو ظهره لم يصل إليه الماء ، فليسبغ بإراقة الماء على صدره وظهره ( 2 ) . وكذا قاله بعض الأصحاب ( 3 ) .
--> ( 1 ) لاحظ : المقنع : 12 ، الهداية : 20 ، الفقيه 1 : 46 . ( 2 ) الكافي في الفقيه : 133 . ( 3 ) كابن زهرة في الغنية : 554 .