الشهيد الأول

219

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

ورواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : ( تبدأ بكفيك فتغسلهما ، ثم تغسل فرجك ، ثم تصب على رأسك ثلاثا ، ثم تصب على سائر جسدك مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد طهر ) ( 1 ) والمطلق يحمل على المفيد . وقد روي : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا اغتسل بدأ بميامنه ( 2 ) . ولأن الغسل البياني لو بدأ فيه بمياسره لوجب البدأة بها ، ولو أسبغ على الجميع من غير مراعاة جانب لوجب ذانك ، ولم يقل أحد بوجوبهما . ولأن الاتفاق على أن الميامن أفضل ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يخل به ، فيكون الغسل البياني مشتملا على تقديم الميامن ، فيجب التأسي به . وفي المعتبر : الروايات دلت على تقديم الرأس على الجسد ، اما اليمين على الشمال فلا تصريح فيها به ، ورواية زرارة وردت بالواو ولا دلالة فيه على الترتيب . قال : لكن أفتى به الثلاثة واتباعهم ، وفقهاؤنا الآن بأجمعهم يفتون به ويجعلونه شرطا في صحة الغسل ( 3 ) . قلت : لا قائل بوجوب الترتيب في الرأس خاصة ، فالفرق إحداث قول ثالث . وأيضا فقد تقدم نقل الشيخ الاجماع عليه ( 4 ) ، فيتوقف اليقين برفع الحدث على الترتيب ، ولأن الصلاة واجبة في ذمته فلا تسقط إلا بيقين الغسل ، ولا يقين إلا مع ترتيب الغسل . وبان الترتيب قد ثبت في الطهارة الصغرى على الوجه المخصوص ، ولا أحد قائل بالترتيب فيها إلا وهو قائل بوجوب الترتيب في غسل الجنابة ، فالقول بخلافه خروج عن الاجماع ، ونقله ابن زهرة وابن إدريس أيضا ( 5 ) .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 43 ح 1 ، التهذيب 1 : 132 ح 365 ، الاستبصار 1 : 123 ح 420 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 256 ح 321 ، السنن الكبرى 1 : 172 . ( 3 ) المعتبر 1 : 183 . ( 4 ) تقدم في ص 218 الهامش 6 . ( 5 ) الغنية : 554 ، السرائر : 17 .