الشهيد الأول
215
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
المطلب الثاني : في الغسل . وفيه الأبحاث الثلاثة ، فالأول في واجبه ، وهو أربعة : الأول : إزالة النجاسة عن بدنه ، ليقع الماء على محل طاهر ، فيرفع الحدث عنه لبقائه على الطهارة ، ولو كان البدن نجسا لنجس الماء . ولو كان الماء كثيرا أو جاريا لا ينفعل ، فالأقرب : عدم اجزاء غسلها عن رفع الحدث ، لأنهما سببان فيتعدد حكمهما . وفي المبسوط : إن كان على بدنه نجاسة أزالها ثم اغتسل ، فان خالف واغتسل أولا فقد ارتفع حدث الجنابة ، وعليه ان يزيل النجاسة إن كانت لم تزل بالغسل ، وان زالت بالاغتسال فقد أجزأه عن غسلها ( 1 ) . ويشكل : بأن الماء ينجس فكيف يرفع الحدث ؟ والاجتزاء بغسلها عن الأمرين مشكل أيضا . ووجهه : صدق مسمى الغسل ، وزوال العين ، فيكفي عنهما . وهذا في الحقيقة شرط في الغسل . الثاني : النية ، وهي القصد إلى ايقاعه بالغاية المذكورة في الوضوء ومباحثها آتية هنا . والمستحاضة الدائمة الدم تنوي الاستباحة ، ولا تقتصر على رفع الحدث ، كما مر . إما المبطون والسلس فكالصحيح هنا ، لأن ارتفاع حكم الجنابة لا ينافيه دوام هذا الحدث للضرورة . وربما احتمل مساواته الاستحاضة ، لأن رفع الحدث لا يتبعض . وكذلك المستحاضة ذات الدم القليل بعد الكثير ، إذا قلنا بوجوب الغسل
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 29 .