الشهيد الأول

152

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

هكذا ) وأشار إلى مشط رجله . فقالوا له : ان الناس يقولون هكذا ! فقال : ( لا ، هذا قول الخاصة ، وذاك قول العامة ) . نعم ، لو قيل بوجوب ادخال الكعبين في المسح ، إما لجعل ( إلى ) بمعنى ( مع ) ، واما لادخال الغاية في المغيا لعدم المفصل المحسوس ، قرب مما قاله وان لم يكن إياه ، إلا أن ظاهر الأصحاب والأخبار بخلافه . ويؤيده النص على المسح على النعلين من غير استبطان الشراك كما تقدم ( 1 ) . ورواه الأحول عن الباقر ( عليه السلام ) قال : ( ولا يدخل أصابعه تحت الشراك ) ( 2 ) وصرح في المعتبر بعدم دخولهما محتجا برواية زرارة المذكورة ( 3 ) . ولك ان تقول : إن كان هذا تحديدا للمسح وجب ادخال الكعبين فيه كالمرافق ، وان كان تحديدا للممسوح فلا يجب البلوغ إلى الكعبين فضلا عن دخولهما ، لأنه لا يراد به الاستيعاب قطعا ، بل المراد به بيان ( 4 ) محل المسح ، وبالجملة دخولهما أحوط . الثانية : يجب المسح بالبلة كما قلناه في الرأس ، وأحكامه أحكامه . ولو غسل موضع المسح اختيارا بطل ، لما سلف ولو كان لتقية ، صح . ولو أراد التنظيف قدم غسل الرجلين على الوضوء ، ولو غسلهما بعد الوضوء لنجاسة مسح بعد ذلك ، وكذا لو غسلهما لتنظيف . وفي خبر زرارة قال : قال ( إن بدا لك فغسلت فامسح بعده ، ليكون آخر ذلك المفترض ) ( 5 ) . وقال المفيد : يجعل بين الغسل والمسح مهلة ، ولا يتابع بينهما ، ليفصل .

--> ( 1 ) تقدم في 147 الهامش 8 . ( 2 ) الكافي 3 : 25 ح 5 عن زرارة وبكير . ( 3 ) المعتبر 1 : 151 . ورواية زرارة تقدمت في ص 147 الهامش 8 . ( 4 ) ليست في س . ( 5 ) الكافي 3 : 31 ح 8 ، التهذيب 1 : 65 ح 186 ، 93 ح 247 ، الاستبصار 1 : 65 ح 139