الشهيد الأول
145
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
بدا لي اني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا على توهم دخول الباء في الخبر ، لكثرة دخولها فيه فجر ( سابق ) . وقال سيبويه : يجوز في قولهم : قام القوم غير زيد وعمرو ، نصب عمرو على التوهم لأن غير زيد في موضع إلا زيدا : وهذا عكس البيت فلم يحتج إلى المجاورة . ولضعف هذا التمسك ، وظهور ، العطف على الرؤوس مع جر الأرجل ، جنح متخذ لقولهم إلى أن المسح انما عبر به عن الغسل تنبيها على وجوب الاقتصاد في صب الماء ، لأن الأرجل تغسل بالصب من بين الأعضاء فهي مظنة الاسراف ، ثم جئ بقوله ( إلى الكعبين ) ( 1 ) إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة ، لأن المسح لم يضرب له غاية في الشرع . قلت : هؤلاء فروا من مخالفة القواعد النحوية فوقعوا في مخالفة الوضع اللغوي والشرعي ، لأن المعلوم من الوضع اختلاف حقيقتي المسح والغسل ، فما الذي بعث على التعبير بإحداهما عن الآخر ، وجعله مضلة للأفهام وعرضه للأوهام ؟ ومن ذا الذي قال بالاقتصاد في صب الماء على الرجلين من العلماء ؟ ومن أين ان الاقتصاد مدلول المسح ؟ وأي محذور يلزم من عطف المحدود على غير المحدود ؟ بل هو في هذا المقام حسن ، لأنه تعالى قال ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) ( 2 ) فعطف في الغسل المحدود على غير المحدود ، فالتناسب ان يعطف في المسح كذلك لتأخذ الجملة الثانية بحجزة الأولى . وآخرون حملوا الجر على طهارة ذي الخفين ، فالتزموا التعبير عن الخف بالرجل ، وهو أشنع من الأول . وقد روى علماء أهل البيت عن علي ( عليه السلام ) ان هذه الآية ناسخة
--> ( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) سورة المائدة : 6