الشهيد الأول
144
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
فنقول : ظاهر أنهما حقيقتان مختلفتان لغة وشرعا ، والتداخل خلاف الأصل ، ولأنه لو كان الاشتمال يجوز التسمية باسم المشتمل وهو اختيار البصريين في إعمال الثاني لتهافتت اللغة ، إذ الغسل مثلا يشتمل على اعتماد وحركة فليسم بهما . لا يقال : الجر بالمجاورة لا بالعطف ، مثل : جحر ضب خرب . وكبير أناس في بجاد مزمل ( 1 ) ( وحور عين ) ( 2 ) فيمن قرأ بالجر لمجاورتها ( لحم طير ) لأنهن يطفن ولا يطاف بهن . وقول الشاعر ( 3 ) . لم يبق الا سير منفلت * وموثق في عقال الأسر مكبول بجر موثق بالمجاورة لمنفلت ومن حقه الرفع بالعطف على أسير . فنقول : المثالان الأولان ظاهر مخالفتهما الآية لعدم حرف العطف ، ومحققوا النحو نفوا الجر بالمجاورة أصلا ورأسا ، وقالوا : المراد خرب جحره ومزمل كبيرهم ، فحذف المضاف ثم استكن المضاف إليه في خرب ومزمل . ( وحور عين ) فمن جرها بالعطف على ( جنات النعيم ) ( 4 ) كأنه قال : هم في جنات وفاكهة ولحم ومقارنة حور ، أو على ( أكواب ) لأن معناه ينعمون بأكواب ، ولا يلزم ان يطاف بهن ولو طيف بهن فلا امتناع فيه . واما البيت ، فموثق معطوف على التوهم لأن معنى ( إلا أسير غير أسير ، ومثله في العطف على التوهم قول زهير ( 5 ) :
--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس من قصيدته المعلقة . وصدره : كأن ثبيرا في عرانين وبله ( 2 ) سورة الواقعة : 22 . ( 3 ) مع التتبع الكثير لمظانه لم نعثر على قائله وقد استشهد به الشيخ الطوسي في التبيان 3 : 453 . ( 4 ) سورة الواقعة : 12 . ( 5 ) شرح شعر زهير بن أبي سلمى : 208 .