الشهيد الأول

40

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

واجماع المطهرين ، والحديث المشهور والدليل المأثور ، تجديدا لمعاهد العلوم ، وتأكيدا لمعاقد الرسوم ، وتأييدا للمسائل الفقهية ، وتخليدا للوسائل الشرعية ، تقربا إلى بارئ البرية ، والله المسؤول أن ينفع به الطالبين ، ويرشد إليه الراغبين ، ويجزل لنا من عطائه العميم ، وفضله الجسيم ، إنه الجواد الكريم ذو الفضل العظيم . وتنتظمه مقدمة وأقطاب أربعة . أما المقدمة ففيها إشارات سبع : الأولى : الفقه لغة : الفهم ، وهو : العلم ، أو جودة الذهن من حيث استعداده لاكتساب العلوم . وعرفا : العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية لتحصيل السعادة الأخروية . ومن هذا يعلم موضوعه ، وهو ما عليه دليله ، أعني : فعل المكلف من حيث هو مكلف . ومبادئه ، وهي : ما منه دليله ، أعني : الكلام ، والأصول ، والعربية . ومسائله ، وهي : ما لها الدليل ، أعني : مطالبه المثبتة فيه . وغايته . و المراد ب‍ ( الأحكام ) : ما اقتضاه الخطاب وجودا أو عدما - مانعين من النقيض أو لا - أو تخييرا ، وهي : الوجوب ، والحرمة ، والندب ، والكراهة ، والإباحة . ومنه يعلم رسومها . والسببية والشرطية والصحة والفساد يرجع إلى الاقتضاء والتخيير إن جعلت أحكاما . والمراد ب‍ ( الشرعية ) : ما استفيد من الشرع إما بالنقل عن حكم الأصل . أو بالتقرير عليه ، فيدخل في ذلك ما علم بالدليل العقلي . والمراد ب‍ ( العملية ) : ما يتعلق بالعمل من الفروع . والمراد ب‍ ( الأدلة التفصيلية ) : المختصة بكل حكم على حدته ، ويقابلها الإجمالية ، كقول المقلد : هذا أفتى به المفتي ، وكل ما أفتى به فهو حكم الله في حقي .