الشهيد الأول

41

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

ولا حاجة إلى إضافة ( غير الضرورية ) إلى التعريف ، لخروجها بالأدلة من حيث إن الضروري يقابل الاستدلالي ، أو أن العلم بها وحدها لا يكون فقها ، لا من حيث كونها ضرورية بل من حيث إن الكل لا يصدق على الجزء . وإذا فسر العلم ب‍ : الاعتقاد الجازم عن موجبه ، خرج سؤال الظنون لدخولها فيه . وإذا قيل : يتجزأ الاجتهاد ، لم تكن لام الاحكام للاستغراق . ولا يدخل المقلد ، لعدم استدلاله على الأعيان . الإشارة الثانية : يجب التفقه ، لتوقف معرفة التكليف الواجب عليه . ولا يرد الندب والمكروه والمباح على عموم وجوب التفقه ، لأن امتياز الواجب والحرام انما يتحقق بمعرفة كل الأحكام ، إذ التكليف باعتقادها على ما هي عليه وهو موقوف على معرفتها . ووجوبه كفاية ، لقوله تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) ( 1 ) . وللزوم الحرج المنفي بالقرآن العزيز ( 2 ) . وعليه أكثر الإمامية ، وخالف فيه بعض قدمائهم ( 3 ) وفقهاء حلب ( 4 ) - رحمة الله عليهم - فأوجبوا على العوام الاستدلال ، واكتفوا فيه : بمعرفة الاجماع الحاصل من مناقشة العلماء عند الحاجة إلى الوقائع ، أو النصوص الظاهرة ، أو أن الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار الحرمة ، مع فقد نص قاطع في متنه ودلالته والنصوص محصورة . ويدفعه : إجماع السلف والخلف على الاستفتاء من غير نكير ولا تعرض لدليل بوجه من الوجوه ، وما ذكروه لا يخرج عن التقليد عند التحقيق ، وخصوصا

--> ( 1 ) سورة التوبة : 122 . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) سورة الحج : 78 . ( 3 ) كالسيد المرتضى في جوابات المسائل الرسية الأولى 2 : 320 . ( 4 ) كابن زهرة الحلبي في الغنية : 486 .