محمد بن القاسم ابن الأنباري
94
الزاهر في معاني كلمات الناس
الحرب لا يبقى لجا * حمها التخيّل والمراح إلا الفتى الصّبار في النج * دات والفرس الوقاح ( 1 ) وقال قوم : الجحام : الذي يتحرق حرصا وبخلا ، أخذ من الجحيم : وهي النار المستحكمة المتلظَّية ، قال الشاعر ( 2 ) : جحيما تلظَّى لا تفتّر ساعة * ولا الحرّ منها غابر الدهر يبرد وقال الفراء : الجحيم : الجمر الذي بعضه على بعض . وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد : إنما قيل للجحيم جحيما ، لأنها أكثر وقودها ، أخذ من قول العرب : قد جحمت النار إذا أكثرت وقودها . وقولهم : رجل مبتهل قال أبو بكر : فيه قولان : قال قوم : المبتهل : المسبّح الذاكر للَّه ، واحتجوا بقول نابغة بني شيبان ( 3 ) : أقطع الليل آهة وانتحابا * وابتهالا للَّه أيّ ابتهال وقال قوم : المبتهل : الداعي ، والابتهال : الدعاء ، واحتجوا بقول اللَّه عز وجل : * ( ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ الله عَلَى الْكاذِبِينَ ) * ( 4 ) ، معناه : ثم نلتعن ويدعو بعضها على بعض . قال لبيد ( 5 ) : في قروم سادة من قومه * نظر الدهر إليهم فابتهل أراد : فدعا عليهم . وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي : لا يتأرّون في المضيق وإن * نادى مناد كي ينزلوا ( 6 ) نزلوا
--> ( 1 ) سبق تخريجهما . ( 2 ) المذكر والمؤنث لابن الأنباري 277 ، بلا عزو . ( 3 ) ديوانه ، ص 69 . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 61 . ( 5 ) ديوانه ، ص 197 . ( 6 ) تأرى في المكان : أقام فيه .