محمد بن القاسم ابن الأنباري
95
الزاهر في معاني كلمات الناس
لا بدّ في كرّة الفوارس أن * يترك في معرك لهم بطل منعفر الوجه فيه جائفة * كما أكبّ الصّلاة مبتهل ( 1 ) أراد : كما أكب في الصلاة مسبح . وقولهم : رجل تقيّ قال أبو بكر : معناه في كلامهم : موقّ نفسه من العذاب بالعمل الصالح ، وأصله : من وقيت نفسي أقيها ، قال النحويون : الأصل فيه وقوي ، فأبدلوا من الواو الأولى تاء ؛ لقرب مخرجها منها ، كما قالوا : متّزر وأصله موتزر ، فأبدلوا من الواو تاء لقرب مخرجها منها ، قال جرير ( 2 ) : متّخذا من ضعوات تولجا * أردى بني مجاشع وما نجا فالتولج : المنجا ، وأصله : من ولج ، إذا دخل ، فأصل تولج : وولج ، فأبدلوا من الواو الأولى تاء ، وأبدلوا من الواو الثانية في تقي ياء ، وأدغموها في الياء التي بعدها ، وكسروا القاف ؛ لتصح الياء . والاختيار عندي : أن يكون تقي وزنه من الفعل فعيل ، والأصل فيه : تقيي ، فأدغموا الياء الأولى في الثانية ، الدليل على هذا : أنه يقال في جمعه أتقياء ، كما يقال : ولي وأولياء ، ومن قال : هو فعول ، قال : لَّما أشبه فعيلا ، جمع كجمعه . وقولهم : رجل سيّد قال أبو بكر : قال الضحاك : السيد : الحليم . ويروى عنه أنه قال : السيد : التقي . وقال قوم : السيد : الكريم على ربه . وقال آخرون ( 3 ) : السيد : الذي يفوق في الخير قومه . وقال قوم : السيد : الحسن الخلق . والسيد أيضا : الرئيس . قال الشاعر :
--> ( 1 ) الأبيات لعدي بن زيد ، ديوانه ، ص 98 . ( 2 ) ديوانه ، ص 187 . ( 3 ) وهو قول الزجاج في كتابه ( معاني القرآن وإعرابه 1 / 410 ) .