محمد بن القاسم ابن الأنباري

91

الزاهر في معاني كلمات الناس

عاد الأذلَّة في دار وكان بها * هرت الشقاشق ظلَّامون للجزر قوله : هرت الشقاشق معناه : مقتدرون على الكلام ، شبّه الخطباء من الرجال بالإبل الهائجة . والشّقشقة : التي يلقيها البعير من فيه . وقوله : ظلامون للجزر ، قال أكثر أهل اللغة : معنى ظلمهم إياها ؛ أنهم ذبحوها من غير مرض ولا علة ، فجعلوا الذبح في غير موضعه ظلما . وقال قوم : معنى الظالم في هذا البيت : أنهم عرقبوها فوضعوا النحر في غير موضعه . والقول الأول هو الصحيح ، لأنهم بعد أن يعرقبوها لا بدّ لهم من نحرها . ومن الظلم قولهم : من أشبه أباه فما ظلم ، معناه : فما وضع الشبه في غير موضعه . قال الشاعر ( 1 ) : أقول كما قد قال قبلي عالم * بهنّ ومن أشبه أباه فما ظلم ويروى : من يشبه أباه فما ظلم . أراد : فما وضع الشبه في غير موضعه . ويقال : قد ظلم الرجل سقاه ، إذا سقاه قبل أن يخرج زبده ، وقال الشاعر ( 2 ) : إلى معشر لا يظلمون سقاهم * ولا يأكلون اللحم إلا مقدّدا وقال الآخر : وصاحب صدق لم تنلني شكاته * ظلمت وفي ظلمي له عامدا أجر ( 3 ) يعني وطب اللبن ، ومعنى ظلمت : سقيته قبل أن يخرج زبده . ويقال : قد ظلم المطر أرض بني فلان ، إذا أصابها في غير وقته . ويقال : قد ظلم الماء أرض بني فلان ، إذا بلغ منها مبلغا لم يكن يبلغه . أنشد الفراء : يكاد يطلع ظلما ثم يمنعه * عزّ الشواهق فالوادي به شرق ( 4 ) ويكون الظلم : النقصان ، كما قال تعالى : * ( وما ظَلَمُونا ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * ( 5 ) ، معناه : ما نقصونا من ملكنا شيئا ، إنما نقصوا أنفسهم . وقال تعالى :

--> ( 1 ) هو كعب بن زهير ، ديوانه ، ص 65 . ( 2 ) لم أهتد إليه . ( 3 ) الحيوان 1 / 331 من دون عزو . ( 4 ) لم أقف عليه . ( 5 ) سورة البقرة : آية 57 .