محمد بن القاسم ابن الأنباري

92

الزاهر في معاني كلمات الناس

* ( ولَمْ تَظْلِمْ مِنْه شَيْئاً ) * ( 1 ) ، معناه : ولم تنقص منه شيئا . قال الراجز يصف ( 2 ) شعرا : يسقى الرحيق والدّهان والكتم * حتى استوت نبتته وما ظلم معناه : وما نقص عما أريد به . ويكون الظلم : الشرك ، قال اللَّه عز وجل : * ( الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) * ( 3 ) ، معناه : بشرك . والأصل في الظلم ما ذكر أهل اللغة . وقولهم : فلان كافر قال أبو بكر : قال أهل اللغة : الكافر معناه في كلام العرب : الذي يغطي نعم اللَّه وتوحيده ، أخذ من قول العرب : قد كفرت المتاع في الوعاء أكفره كفرا ، إذا سترته فيه . وقال لنا أبو العباس : إنما قيل للَّيل : كافر ، لأنه يغطي الأشياء بظلمته ، قال لبيد ( 4 ) : يعلو طريقة متنها متواترا * في ليلة كفر النجوم غمامها أراد : غطَّى . وقال لبيد ( 5 ) أيضا : حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجنّ عورات الثّغور ظلامها وقال الآخر ( 6 ) : فوردت قبل انبلاج الفجر * وابن ذكاء كامن في كفر ابن ذكاء : الصبح . وذكاء : الشمس . ويقال للزّرّاع : كافر ، لأنه إذا ألقى البذر في الأرض ، غطاه بالتراب ، وجمعه كفار . قال اللَّه تعالى :

--> ( 1 ) سورة الكهف : آية 33 . ( 2 ) ولم أهتد إلى قائل البيتين . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 82 . ( 4 ) ديوانه ، ص 309 . ( 5 ) ديوانه ، ص 316 . ( 6 ) البيت نسبه الصغاني في التكملة 3 / 190 إلى بشير بن النكت .