محمد بن القاسم ابن الأنباري
69
الزاهر في معاني كلمات الناس
معشر ( 1 ) : ومهيمنا عليه ، معناه : قبّانا على الكتب ، وقال أهل اللغة : القبان : لا أصل له في كلام العرب ، إنما هو القفّان ، وقال الأصمعي ( 2 ) : يقال فلان قفّان على فلان ، إذا كان يتحفّظ أموره ، ومنه الحديث الذي يروى عن عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنه - : « أن حذيفة بن اليمان قال له : إنك تستعين بالرجل الذي فيه عيب ، فقال : أستعمله لأستعين بقوته ، ثم أكون بعد على قفّانه » ، أي : على تحفظ أخباره . قال ابن الأعرابي : القفان عند العرب : الأمين ، قال : وهو فارسي معرب . قال أبو عبيدة : القفان عند العرب : الذي يتتبع أمر الرجل ويتحفظه ، ثم يحاسبه عليه . وقال قوم : معنى قول اللَّه عز وجل : * ( ومُهَيْمِناً عَلَيْه ) * قائما على الكتب . وقال بعض نحويي البصرة : أصل مهيمن : مؤيمن ، فأبدلوا من الهمزة هاء ، كما قالوا : أرقت الماء وهرقت الماء ، وإياك وهياك ، قال الشاعر : يا خال هلَّا قلت إذ أعطيتني * هيّاك هيّاك وحنواء العنق ( 3 ) وقال الآخر ( 4 ) : فهيّاك والأمر الذي إن توسّعت * موارده ضاقت عليك المصادر ومهيمن وزنه : مفيعل ، وقد جاء في كلام العرب حروف على مثاله منها : المسيطر : وهو المسلَّط ، قال اللَّه عز وجل : * ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) * ( 5 ) . والمبيطر : وهو البيطار ، قال النابغة ( 6 ) : شكّ الفريصة بالمدرى فأنفذها * شكّ المبيطر إذ يشفي من العضد والعضد : داء يأخذ الإبل . والمبيقر من قولهم : قد بيقر الرجل يبيقر بيقرة ، إذا أفسد ، ويقال أيضا : قد بيقر الرجل : إذا أسرع في ماله ، وبيقر : إذا أسرع في مشيه ، ويقال أيضا : قد بيقر الرجل : إذا دخل الحضر ، أنشدنا أبو العباس :
--> ( 1 ) أبو معشر السندي : اسمه نجيح ، توفي سنة 170 ه . ( 2 ) غريب الحديث 3 / 240 . ( 3 ) لسان العرب ، مادة : ( هيا ) . ( 4 ) هو مضرس بن ربعي ، شرح شواهد الشافية 476 . ( 5 ) سورة الغاشية : آية 22 . ( 6 ) ديوانه ، ص 10 .