محمد بن القاسم ابن الأنباري
668
الزاهر في معاني كلمات الناس
عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن معاوية بن أبي سفيان قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يغر عليا بالعلم غرا » ( 1 ) ، فتفسيره : يزقه زقّا . وقولهم : لا ألقاه إلى يوم التّناد قال أبو بكر : معناه : إلى يوم القيامة . وتفسير التناد : يوم يتنادى أهل الجنة وأهل النار ، وينادي أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم . والأصل فيه : التنادي ، فاكتفى بالكسر من الياء فأسقطت كما قال الأعشى ( 2 ) : وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه * ويكنّ أعداء بعيد وداد وقال الآخر : ما بال هم عميد بات يطرقني * بالواد من هند إذ تغدو غواديها ( 3 ) أراد : بالوادي ، فاكتفى بالكسر من الياء . ويقال : إلى يوم التنادّ ، بتشديد الدال ، يراد أيضا يوم القيامة ، لأنهم يندّون فيه كما تند الإبل إذا هاجت وركبت رؤوسها ومضت على وجوهها . وأخبرنا إدريس قال : حدثنا خلف قال : حدثنا هشيم عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أنه كان يقرأ : * ( يَوْمَ التَّنادِ ) * ( 4 ) بتشديد الدال ، أي : يندون كما تندّ الإبل . وقولهم : قد لعب بالدّوامة قال أبو بكر : قال : اللغويون : إنما سميت الدوامة دوامة لدورانها وكثرة تحركها ، من ذلك قول العرب للرجل : دوّام ، إذا كان به دوار . والدائم من حروف الأضداد ، يقال للساكن : دائم ، وللمتحرك : دائم . ويقال : قد دوم الطائر إذا تحرك في طيرانه . وقال بعضهم : دوم الطائر ، معنه : سكَّن جناحيه ، وقال : كذا طيران الحدأ والرّخم . وقال الأصمعي : لا يكون التدويم في الأرض ، وقال : أخطأ ذو الرمة ( 5 ) في قوله : حتى إذا دوّمت في الأرض راجعة * كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب
--> ( 1 ) النهاية 3 / 357 . ( 2 ) ديوانه 98 وفيه : وأخو النساء . ولا شاهد فيه على هذه الرواية . ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) غافر 32 . ( 5 ) ديوانه 102 وفيه : أدركه . وفيه قولة الأصمعي أيضا .