محمد بن القاسم ابن الأنباري
669
الزاهر في معاني كلمات الناس
وحدثنا محمد بن يحيى قال : أخبرنا أبو عبيد قال : حدثنا سعيد ( 1 ) عن ابن عجلان ( 2 ) عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة » ( 3 ) فالدائم معناه هاهنا : الساكن . ويقال : أدمت الشيء إذا سكنته حتى [ دام ] هو . قال الجعدي ( 4 ) : تفور علينا قدرهم فنديمها * ونفثؤها عنا إذا حميها غلا أراد بنديمها : نسكنها ، وبالقدر : قدر الحرب ، شبه شدتها بالقدر التي يوقد تحتها وتغلي ، ونفثؤها معناه : نسكنها ، يقال : قد فثأت غضب فلان ، إذا سكنته . وأنشدنا أبو العباس : تمنيت من حبي عليّة أننا * على رمث في البحر ليس لنا وفر على دائم لا تعبر الفلك موجه * ومن دوننا الأهوال واللجج الخضر فنقضي همّ النفس في غير رقبة * ويغرق من نخشى نميمته البحر ( 5 ) أراد بالدائم : الساكن . والرمث : خشب يضمّ بعضه إلى بعض ويركب عليه في البحر ، من ذلك حديث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أنّ العركيّ سأله فقال : يا رسول اللَّه إنا نركب أرماثا لنا في البحر » ( 6 ) . فالأرماث جمع الرمث ، والعركي : الصياد ، صياد السمك ، وجمعه عرك وجمع العرك العروك ، من ذلك حديثه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه كتب على بعض اليهود أو على بعض نصارى نجران : « وعليهم ربع المغزل وربع ما صادته عروكهم » ( 7 ) . أراد : ربع ما يغزله النساء وربع ما يصيده الصيادون . وقال زهير ( 8 ) : يغشى الحداة بهم حرّ الكثيب كما * يغشى السفائن موج اللَّجّة العرك
--> ( 1 ) سعيد بن أبي مريم المصري ، ت 224 ه - . ( تهذيب التهذيب 4 / 17 ) . ( 2 ) محمد بن عجلان المدني ، ت 149 ه - . ( تهذيب التهذيب 9 / 342 ) . ( 3 ) غريب الحديث 1 / 224 . ( 4 ) ديوانه 118 . ( 5 ) لأبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين 958 . وفيه : ومن دوننا الأعداء ، ويعدو من نخشى . ( 6 ) النهاية 3 / 261 . ( 7 ) النهاية 3 / 222 . ( 8 ) ديوانه 167 .